تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
وثانياً : أنّ الحرمة في كثير ممّا ذكره غير ثابتة ، أو ثبت عدمها كالتجارة بما لا ينتفع به ، فإنّها من حيث هي تجارة ونقل وانتقال ليست محرّمة . والتصرّف في مال الغير - بعد بطلان المعاملة - وإن كان محرّماً لكنّه غير عنوان التجارة . وكذلك التجارة بالأعيان النجسة غير ثابتة الحرمة . وثالثاً : أنّ المقسم في التجارة الواجبة والمستحبّة هو الكسب المنتهي إلى النقل والانتقال العقلائي الممضى شرعاً أعني ما يوصل المكلّف إلى حفظ النظام ، بناء على ما هو التحقيق من أنّ الواجب من المقدّمة - على القول به - خصوص الموصلة منها . وفي المحرّمة لو كان كذلك لزم صحّة المعاملة فيها وهي خلاف الواقع المسلّم عندهم ، فلا بدّ وأن يكون المراد فيها المعاملة العقلائيّة وإن لم تصحّ شرعاً فلا يكون المقسم واحداً ، إلاّ أن يقال : المقسم نفس الطبيعة الجامعة بين الصحيحة والفاسدة . " ( 1 ) أقول : ما ذكره أوّلا وارد كما مرّ منّا . وأمّا الثّاني فمبنيّ على حمل حرمة التجارة على الحرمة التكليفيّة وهو غير واضح . وإرادة التكليف من الوجوب والندب لا تستلزم إرادته من الحرمة أيضاً بعد كون اللفظ بحسب المفهوم قابلا لكليهما بالاشتراك المعنويّ كما مرّ بيانه وكون محطّ نظرهم في أبواب المعاملات بيان صحتها وفسادها . ومن قسّم المعاملات والمكاسب إلى المحرّم والمكروه والمباح أيضاً كان قصده من المحرّم والمحظور ، الفاسد منها لا المحرّم تكليفاً فقط . فراجع المقنعة والنهاية والشرائع وغيرها . والتعبير عن الفساد بلفظ الحرمة وعدم الجواز وقع على لسان الكتاب والسنّة . وقد مرّ في شرح رواية تحف العقول والروايات الأخر أنّ المقصود بالحرمة المضافة فيها إلى
هامش
1 - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني " ره " 1 / 4 .