شرح
الصلاة والصوم ونحوهما . وكونه من العبادات بالمعنى الأعمّ أعني ما يمكن أن
يتقرّب بها - إن أتي بها بقصد القربة - لا يتوقّف على حسنه الذاتي بل يكفي فيها حسنه
ولو بلحاظ ما يترتّب عليه من الآثار .
اللّهم إلاّ أن يقال : يكفي في الحكم باستحباب الشيء ترغيب الشرع فيه بعنوانه وأمره
به والتوبيخ على تركه وإن كان بلحاظ فوائده والآثار المترتّبة عليه . فالمستحبّ شرعاً
نفس هذا العنوان المرغّب فيه . ألا ترى أنّ الصلاة مثلا شرّعت لذكر اللّه - تعالى - والتوجّه
إليه ; ومع ذلك نحكم بكون نفس الصلاة مستحبّة وعبادة لوقوع الأمر بها دون الآثار .
ومقتضى ذلك كون نفس التجارة أو طلب الحلال من الأمور المستحبّة المحبوبة للّه - تعالى
- لكثرة بركاتهما للمسلمين وترتّب آثار جمّة عليهما غالباً ، وإن كان الثواب والأجر
الأخروي متفرّعاً على قصد التقرّب بهما . فهما من العبادات الشأنيّة ، أي ما يصلح لأن
يتقرّب بها إليه - تعالى - وليس المستحبّ منحصراً في العبادات المحضة .
ونظير التجارة وطلب الحلال الزّراعة والرّعي المرغّب فيهما في أخبار الفريقين ،
فيمكن الحكم باستحبابهما شرعاً . هذا كلّه إذا لوحظ الاكتساب بذاته .
وأمّا إذا لوحظ بنحو الإطلاق حتّى بلحاظ العناوين المنطبقة عليه فالظاهر انقسامه
بانقسام الأحكام الخمسة كما مرّ من المراسم . ( 1 ) وكذا ما يكتسب به إن أريد به الأعمّ من
الأعيان الخارجيّة والأعمال ، كما مرّ بيانه في دفع ما استشكل به الأستاذ على عبارة
الشرائع ، فراجع . ( 2 )
هامش
1 - الجوامع الفقهيّة / 585 ( [ 1 ] ط . أخرى / 647 ) ، كتاب المكاسب من المراسم .
2 - راجع ص 152 .