شرح
ثمّ مثّل للواجب بما يحتاج إليه الإنسان لقوته وقوت عياله . وللمندوب بما يقصد به
التوسعة على العيال أو نفع المحاويج . وللمباح بما يقصد به الزيادة في المال . وللمكروه
بالصرف وبيع الأكفان ونحو ذلك . وللمحظور بما اشتمل على وجه قبيح وقسّمه بخمسة
أقسام كما مرّ من الشرائع .
أقول : يرد عليهما نحو ما أوردناه على المراسم بالنسبة إلى الواجب والمندوب .
6 - وفي المسالك بعد التعرّض لتثليث الأقسام وتخميسها قال ما ملخّصه : " أنّ كلا
من التقسيمين حسن ، إذ لا خلل في الثلاثة كما لا خلل في الخمسة ، فإنّ مورد القسمة في
الثلاثة ما يكتسب به وهو العين والمنفعة ، ومورد الخمسة الاكتساب الّذي هو فعل
المكلّف ومن شأنه أن يقبل الأقسام الخمسة . " ( 1 )
أقول : يرد عليه أنّهم ذكروا في أمثلة المحرّم بيع السلاح لأعداء الدين مثلا وبيع ما لا
ينتفع به كالحشرات والمسوخ . ولم يتعلّق الحرمة فيهما بالعين أو المنفعة ، بل بنفس العمل
أعني المعاملة وأخذ الثمن ، كما أنّ المكروه أيضاً نفس الصرف وبيع الأكفان وهما من
قبيل الأعمال . نعم يمكن أن يقال : إنّ المقصود بما يكتسب به ليس خصوص الأعيان أو
المنافع بل يعمّ الأعمال أيضاً كما مرّ بيانه ، فتأمّل .
7 - والأستاذ الإمام " ره " بعد الإشارة إلى ما في القواعد اعترض عليه بما محصّله : "
والظاهر منه أنّ الأقسام للتجارة وأن الأحكام الخمسة هي التكليفيّة لا مع الوضعيّة ، فيرد
عليه :
أوّلا : أنّ التجارة لا تصير واجبة شرعاً ولو كان الطريق لتحصيل قوت العيال منحصراً
فيها لمنع وجوب المقدّمة شرعاً . ولو سلّم يتعلّق الوجوب بعنوان آخر ( : عنوان المقدّمية )
غير ذات الموقوف عليها .
هامش
1 - المسالك 1 / 164 ، كتاب التجارة .