شرح
أقول : لأحد أن يدافع عن المحقّق أوّلا : بأنّ حمل ما يكتسب به على الاكتساب خلاف
الظاهر جدّاً . وظاهر تقسيم ما يكتسب به إلى المحرّم والمكروه والمباح ، انقسامه إليها
مع قطع النظر عن الاكتساب العارض له لا تقسيم الاكتساب إلى المحرّم والمكروه
والمباح .
وعلى هذا فيمكن أن يقال بأنّ المحرّم فيما لا ينتفع به أخذ الثمن بإزائه ، وفي الفعل
الواجب أخذ الأجرة بإزائه . فيراد بما يكتسب به الأعمّ من الأعيان الخارجيّة والأعمال ،
إذ معنى الكسب تحرّي المال وطلبه بنحو الإطلاق . ومن يبيع المسوخ مثلا ويأخذ الثمن
بإزائها يصدق عليه أنّه يكتسب بعمله هذا . وكذا من يأخذ الأجرة بإزاء العمل الواجب ،
فتأمّل . كما أنّ في الصرف ونحوه يكون العمل مكروهاً ويصدق عليه أنّه ممّا يكتسب به .
وثانياً : أنّ الثمن المأخوذ بإزاء ما لا ينتفع به وكذا الأجرة المأخوذة بإزاء العمل
الواجب تكونان بأنفسهما من الأعيان الخارجيّة المحرّمة وضعاً لعدم انتقالهما إليه شرعاً
وقد وقع الاكتساب بهما ، فيراد بالمحرّم الأعمّ من التكليف والوضع نظير ما إذا كان المبيع
أو الثمن غصباً . فالخمر محرّمة بلحاظ شربها والغصب محرّم بلحاظ غصبها ، هذا وضعاً
وذاك تكليفاً .
ويشهد لذلك ما في متن اللّمعة حيث قسم موضوع التجارة إلى ثلاثة أقسام وعدّ من
أقسام المحرّم الأجرة على تغسيل الموتى والأجرة على الأفعال الخالية من غرض
حكمي كالعبث . ولا يراد بموضوع التجارة إلاّ ما يكتسب به ، فتأمّل .
وبما ذكرناه أوّلا من احتمال كون ما يكتسب به أعمّ من الأعيان الخارجية والأعمال
يظهر أنّ المقسم في كلمات الأصحاب لو كان ما يكتسب به لا نفس الاكتساب أمكن
فرض المندوب فيه أيضاً والتمثيل له بمثل الزّرع والرّعي بناء على استحبابهما شرعاً كما
قيل .
ولا يرد على ذلك ما مرّ من أنّ المندوب نفس الزرع والرعي ولو مجاناً لا الاكتساب