شرح
عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " ما بعث اللّه نبيّاً قطّ حتّى يسترعيه الغنم يعلّمه بذلك رعيه
الناس . " ( 1 )
وفي النبوي : " ما من نبيّ إلاّ وقد رعى الغنم . " قيل : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : "
وأنا . " ( 2 )
وأمّا الصناعات الواجبة - ويقال لها الواجبات النظاميّة - فيجاب عنها أوّلا بما مرّ عن
الإيرواني من أنّ الواجب فيها نفس القيام بها ولو مجّاناً لا التكسب بها .
لا يقال : القيام بها مجّاناً من قبل الجميع يوجب بنفسه اختلال النظام فلابدّ وأن يكون
الواجب هو التكسّب بها .
فإنّه يقال : ما يوجب الاختلال هو تعيّن المجّانيّة ولا نقول بذلك ، وإنّما نقول بوجوب
الطبيعة الجامعة بين المجّانيّة وبين الاكتساب . وقد أوضح ذلك في مصباح الفقاهة ،
فراجع . ( 3 )
وثانياً : أنّ الصنائع ليست بواجبة أصلا بل هي مباحة بالذات إلاّ الصنائع المحرّمة .
والواجب هو حفظ النظام . وتوقّفه عليها لا يقتضي وجوبها لمنع وجوب المقدّمة شرعاً .
وثالثاً : أنّ كلامنا في الوجوب النفسي الثابت للشيء بعنوانه - نظير الكراهة النفسيّة
الثابتة للصرف وبيع الأكفان وأمثالهما - لا الوجوب المقدّمي التبعيّ .
ورابعاً : لو صحّ التمثيل للواجب بما وجب ولو تبعاً وبعنوان آخر لدخل فيه أيضاً ما
وجب بعقد الإجارة أو النذر وأخويه أو لأجل أداء الدين أو النفقة الواجبة عليه ، فما وجه
الاقتصار على التمثيل بالصنائع الواجبة كفاية ؟
وفي مصباح الفقاهة بعد التعرّض لبعض ما مرّ قال : " والتحقيق : أنّ التقسيم إن كان
باعتبار نفس التكسّب فلا محيص عن تثليث الأقسام كما تقدّم . وإن كان بلحاظ فعل
هامش
1 - بحار الأنوار 11 / 64 ، كتاب النبوّة ، الباب 2 ( باب نقش خواتيمهم . . . ) ، الحديث 7 .
2 - بحار الأنوار 61 / 117 ، كتاب السماء والعالم ، الباب 2 ( باب أحوال الأنعام . . . ) .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 27 .