تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
وأما أمر المصنّف أخيراً بالتأمّل فلعلّه إشارة إلى ما ذكره الأعلام في المقام : قال المحقّق الإيرواني في حاشيته : " المستحبّ هو عنوان الزراعة والرعي دون التكسّب بهما وأخذ الأجرة عليهما ودون التعيّش بهما بصرف الحاصل منهما في المعاش . " ( 1 ) وقال أيضاً : " الواجب في الصناعات الواجبة كفاية هو نفس القيام بالصنعة وتصدّيها وعدم التأبي عنها دون عنوان التكسّب بها وأخذ الأجرة عليها . إلاّ أن يقال : إنّ القيام المجّاني ربّما يزيد في اختلال النظام ; ولكن مع ذلك لا يكون التكسّب بعنوان نفسه واجباً ، بل يجب بعنوان إقامة النظام . ولو بني على التمثيل للواجب بما وجب بمثل هذه العناوين دخل في الواجب ما وجب بالنذر واليمين وبعنوان الإنفاق على العيال الواجب النفقة ولأجل أداء الدين . " ( 2 ) أقول : لقد أجاد فيما أفاد . ويمكن أن يقال في الزرع أنّ الندب إليه لعلّه من جهة توفير أرزاق الناس وما يقوم به حياتهم وتعيّش البهائم والطيور وإن وقع العمل عليه مجّاناً ، ويشعر بذلك بعض ما مرّ من الأخبار . وفي الرعي أيضاً لذلك ، أو لتحصيل ملكة الانقياد والتواضع للنفس وتمرينها على الأخلاق الحسنة وحسن المعاشرة والعطف على الضعفاء . فإنّ المعتاد بتربية الحيوانات والأنس بها يصير لا محالة واسع النفس مقتدراً على المعاشرة مع الروحيات النازلة السافلة والطبقات المختلفة الأهواء والآراء ويصير بذلك نافعاً لنفسه وللمجتمع . وذلك أمر مرغوب فيه شرعاً . ويدلّ على ذلك ما ورد من مباشرة الأنبياء العظام لرعي الأغنام كخبر عقبة عن أبي
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 3 . 2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 3 .