شرح
والّذي يهوّن الخطب عدم تأثير هذا البحث فيما هو محطّ النظر في المقام ، إذ الملاك
في اعتبار الحديث كون الراوي ثقة يحصل الوثوق وسكون النفس بأخباره سواء كان
صحيح المذهب أم لا . والثابت من كتب التاريخ والرجال علم الرجل ونبوغه ومذهبه
إجمالا ولم يتعرّضوا لوثاقته بنحو يعتمد على حديثه . ولو سلّم فهو لم يكن في عصر
الأئمّة ( عليهم السلام ) . وعلى هذا يكون رواياته في الكتاب مراسيل ، فلا تفيد غالباً إلاّ للتأييد
والتأكيد كما مرّ عن البحار . اللّهم إذا فرض في مورد خاصّ جبر الإرسال بشهرة عمليّة .
هذا .
وقد عثرت أنا في بعض الأبواب من كتاب الدعائم على أخبار تفسّر بعض المشكلات
الموجودة في أخبارنا الصحاح بحيث يرتفع بها الشبهة الموجودة ، وهذه بنفسها فائدة
مهمّة ، نظير روايات العياشي في تفسيره مع كونها مراسيل أيضاً .
فإن قلت : قال في أوّل الدعائم : " نقتصر فيه على الثابت الصحيح ممّا رويناه عن الأئمّة
من أهل بيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 1 )
قلت : ثبوت الصحّة عنده لا يوجب الثبوت عندنا ، لاحتمال اكتفائه في تصحيح
الحديث بما لا نكتفي به . هذا مضافاً إلى اشتمال الكتاب على فروع كثيرة مخالفة لمذهبنا ،
فلا يمكن الاعتماد عليه :
1 - منها : ما مرّ من المقابس من إنكاره مشروعية المتعة وقال : " هذا زناً ، وما يفعل هذا
إلاّ فاجر . " ( 2 )
2 - ومنها : جعله كلّ واحد من المذي والدود والحيات وحب القرع والدّم والقيح
هامش
1 - دعائم الإسلام 1 / 2 .
2 - دعائم الإسلام 2 / 229 ، كتاب النكاح ، الفصل 7 ( ذكر الشروط في النكاح ) .