شرح
ومن أراد تفصيل البحث في هذا الكتاب ومؤلّفه ومذهبه فليراجع المستدرك ، ( 1 ) فقد
أطال البحث في إثبات كون الرجل من الإماميّة الحقّة وأنكر كونه من الإسماعيليّة ولا
سيّما الباطنيّة منهم . وذكر مواضع من كتاب الدعائم روى فيه عن أبي الحسن وأبي جعفر
الثّاني ( عليه السلام ) وقال : إنّ الإسماعيليّة يعتقدون بإمامة إسماعيل بن جعفر وابنه محمد بن
إسماعيل ، وليس في الكتاب ذكر منهما حتّى في مقام إثبات الإمامة وردّ مقالات العامّة ،
بل صرّح في كتابه بكفر الغلاة والباطنيّة وضلالتهم وخروجهم من الدين ، مع أنّ خلفاء
عصره كانوا منهم في الباطن ، فكيف يرضى المنصف أن ينسب إليه هذا المذهب ؟
أقول : وملخّص الكلام في المقام أنّ تأليفات الرجل ومنها كتاب الدعائم تشهد بنفسها
على سعة باعه ونبوغه في العلم والفقه والحديث ومعرفته بأحاديث أهل البيت -
عليهم السلام - بل وحبّه وولائه لهم إجمالا . مضافاً إلى شهادة علماء التاريخ والرجال
بكونه إماميّاً . وهذا اللفظ كان يطلق على من يعتقد بكون الإمامة حقاً لعليّ وأولاده
المعصومين في قبال المذاهب الأخر ، فلا يصغى إلى ما مرّ من ابن شهرآشوب وصاحب
الروضات من التشكيك في ذلك . نعم يشكل إثبات كونه من الإمامية الاثني عشرية .
ولم يثبت كون اصطلاح الإماميّة في تلك الأعصار ممحّضاً لهم بل اللفظ بإطلاقه يشمل
الإسماعيليّة أيضاً .
وردّ القاضي للغلاة والباطنيّة وتبرّيه من أقاويلهم لا يدلّ على عدم كونه من
الإسماعيلية المعتدلة . وليس كلّ إسماعيلي باطنيّاً معتقداً بخرافات الباطنيّة ، ولم يثبت
كون الخلفاء الفاطميّين في عصره أيضاً منهم .
هامش
1 - مستدرك الوسائل 3 / 313 ، الفائدة الثانية من الخاتمة في شرح حال الكتب ومؤلّفيها .