دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 135
إلى غير ذلك من الأخبار . والمتبادر من جميع هذه الاستعمالات صحّة الصلاة وفسادها . وهذا النحو من الاستعمال كان شائعاً في لسان الكتاب والسنّة . نعم ، في أعصارنا غلب الاستعمال في التكليف فقط ، ولكن الواجب حمل ألفاظ الكتاب والسنّة على ما كان مصطلحاً فيهما . والعجب من آية اللّه الخوئي - قدسّ سرّه - مع كونه خبيراً بلسان الكتاب والسنّة كيف خفيت عليه هذه النكتة في المقام وفي الروايتين السابقتين . البحث في سند كتاب دعائم الإسلام وبالجملة فدلالة رواية الدعائم على فساد المعاملة على المحرّمات بقصد جهاتها المحرّمة ممّا لا إشكال فيها ، وإنّما الإشكال في السند . فنقول : كتاب دعائم الإسلام تأليف أبي حنيفة الشيعي نعمان بن محمّد بن منصور ، طبع في مجلّدين . وهو كتاب وزين جامع يظهر لمن تطلّع عليه أنّ مؤلّفه كان عالماً متضلّعاً بصيراً بالكتاب والسنّة مطّلعاً على أخبار أهل البيت ( عليه السلام ) محبّاً لهم . وكان قاضي القضاة بمصر في عهد الدولة الفاطميّة ، وتوفيّ بالقاهرة سنة 363 ، وصلّى عليه الخليفة الفاطمي المعزّ لدين اللّه ، وكان كتابه هذا القانون الرسمي منذ عهد المعزّ حتّى نهاية الدولة الفاطميّة . واختلف في مذهبه وأنّه مات إماميّاً اثنى عشريّاً أو إسماعيليّاً بعد ما كان في بادي الأمر مالكيّاً : 1 - قال ابن خلّكان في الوفيات : " أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد اللّه محمّد بن منصور بن أحمد بن حيون ( حيوان - خ . ) أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم ، ذكره الأمير المختار المسبّحي في تاريخه فقال : كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على ما لا مزيد