شرح
وفي مصباح الفقاهة اعترض على الاستناد بالرواية بأنّ قوله : " وما كان محرّماً أصله
منهيّاً عنه لم يجز بيعه " يقتضي حرمة بيع الأشياء الّتي تعلّق بها التحريم من جهة مّا ، مع أنّه
ليس بحرام قطعاً . على أنّ الظاهر منه هي الحرمة التكليفية ، مع أنّها منتفية جزماً في كثير
من الموارد الّتي نهي عن بيعها وشرائها . وإنّما المراد من الحرمة في تلك الموارد هي
الحرمة الوضعيّة ليس إلاّ ، فلا تكون الرواية معمولة بها . ( 1 ) انتهى .
أقول : يرد على ما ذكره أوّلا : أنّ الظاهر من قوله : " وما كان محرّماً أصله " خصوص
المتمحّض في الفساد ، لانصراف اللفظ إلى ما كان محرّماً بنحو الإطلاق لا من جهة خاصّة .
هذا مضافاً إلى أن المتبادر من عدم جواز بيع المحرّم عدم جواز بيعه بما أنّه محرّم يعني
بقصد الجهة المحرّمة وصرفه في المنفعة المحرّمة لا مطلقاً . إذ تعليق الحكم على الوصف
مشعر بالعلّية ودوران الحكم مداره : فإن كان الشيء متمحّضاً في الحرمة والفساد لم يجز
بيعه مطلقاً ، وإن كان ذا جهتين حرم بيعه لجهته المحرّمة فقط .
ويرد على ما ذكره ثانياً : ما مرّ في الجهة الثالثة حول رواية تحف العقول . ومحصّله : أنّ
المراد بالحلّية والحرمة في لسان الكتاب والسّنة أعمّ من التكليف والوضع ، فيراد بحلّية
الشيء إطلاقه من ناحية الشرع ، وبحرمته محدوديّته من قبله . وإطلاق كلّ شيء
ومحدوديّته بحسب ما يراد ويترقّب من هذا الشيء . وحيث إنّ المترقّب من الصلاة المأتي
بها مثلا صحّتها وسقوط أمرها ومن إنشاء العقود والإيقاعات صحّتها وترتّب الآثار
عليها فلا محالة يتبادر من الحلّية فيها الصحّة ومن الحرمة الفساد كما في قوله - تعالى - :
( أحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) وفي حديث سماعة قال : سأل رجل أبا عبد اللّه ( عليه السلام )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 22 .