شرح
عليه ، وخبر الثّقة حجّة بمقتضى صحيحة أحمد بن إسحاق الماضية ( 1 ) وغيرها .
قال في المستدرك : " إنّ السيّد الثّقة الفاضل القاضي أمير حسين أخبر بأنّ هذا الكتاب
له ( عليه السلام ) وأخبره بذلك ثقتان عدلان من أهل قم . وهذا خبر صحيح داخل في عموم ما دلّ
على حجّية خبر العدل . " ( 2 )
وأورد على ذلك : بأنّ إخبار السيّد المذكور إمّا أن يكون مستنداً إلى القرائن الّتي
أوجبت له العلم : من خطوط العلماء عليه ، وخطّ الإمام نفسه في مواضع منه ، أو إلى إخبار
الشيخين الثقتين له كما يظهر من عبارة المستدرك .
أمّا الأوّل فلا يفيدنا ، إذ أدلّة حجّية خبر الثّقة لا تشمل الأخبار الحدسّية ، إذ الظاهر من
الخبر ما كان يحكي عن الواقع مباشرة ، وفي الحدسيّات يكون المخبر به في الحقيقة
حدس المخبر واجتهاده لا الواقع .
فإن قلت : الحدس هنا مبني على مقدّمات حسيّة فيكون من قبيل الإخبار بالملكات
النفسانيّة كشجاعة زيد مثلا أو سخاوته أو عدالته - بناء على كونها من قبيل الملكات -
بسبب مشاهدة آثارها الدالّة عليها . وفي هذه الصورة يكون الخبر حجّة عند العقلاء
ويكون عندهم بحكم الخبر الحسّي . وعمدة الدليل على حجّية الأخبار بناء العقلاء
وسيرتهم .
قلت : نعم ولكن بشرط وجود الملازمة العادية بين الآثار المشهودة وبين مباديها من
الملكات بحيث يحصل العلم بها لكلّ من شاهد الآثار . وليس المقام من هذا القبيل
هامش
1 - الكافي 1 / 330 ، كتاب الحجّة ، باب في تسمية من رآه ( عليه السلام ) ، الحديث 1 .
2 - مستدرك الوسائل 3 / 339 ، الفائدة الثانية من الخاتمة في شرح حال الكتب ومؤلّفيها .