شرح
وأمّا أن جعل إخبار السيّد القاضي مستنداً إلى إخبار الثّقتين من أهل قم كما مرّ عن
المستدرك .
فيرد عليه : أنّ الثّقتين المذكورين لم يخبرا بكون الكتاب للإمام ( عليه السلام ) وإن أوهم ذلك
عبارة المستدرك ، وإنّما أخبرا بأنّهما أتيا بالكتاب من قم ، فراجع ما مرّ من عبارة
المجلسي الأوّل في كتاب الحجّ من الشرح الفارسي للفقيه . ولو سلّم فليس خبرهما
مسنداً معنعناً إلى الرضا ( عليه السلام ) حتى يخرج عن الإرسال . ولا دليل على تلقّيهما إيّاه عن
آبائهما يداً بيد إلى الإمام ( عليه السلام ) وإن احتمل ذلك في المستدرك . وبالجملة فخبر السّيد أو
الثّقتين بكون الكتاب للإمام من قبيل الأخبار المرسلة .
نعم مرّ في عبارة المجلسي الأوّل في حاشيته على روضة المتقين نقلا عن السّيد
القاضي قوله : " ومن كان عنده الكتاب ذكر أنّه وصل إلينا عن آبائنا أنّ هذا الكتاب من
تصنيف الإمام . " ( 1 )
ولكن يرد على ذلك أنّه على فرض الوثوق بمن كان عنده الكتاب أنا لا نطلع على
حال آبائهم أجمعين فلا يثبت صحّة الخبر في جميع الوسائط ، فتدبّر .
الوجه الثّاني ممّا تمسّك به المثبتون لحجّية فقه الرضا : موافقة عباراته ومضامينه لما
رواه الصدوق من رسالة أبيه إليه ولفتاوى الصدوق في الفقيه والمقنع . وقد كان بناؤهما
كسائر القدماء من أصحابنا على الإفتاء بمتون الأخبار ، فيظهر بذلك أنّ الكتاب كان
عندهما معتمدين عليه .
وقد ذكر المجلسي الأوّل في كتاب الحجّ من الشرح الفارسي عقيب ما مرّ منه :
هامش
1 - روضة المتّقين 1 / 16 ، شرح خطبة الفقيه .