شرح
والّذي ظهر لي بعد التتّبع أنّ علّة عدم إظهار هذا الكتاب أنّه لمّا كان التأليف في
خراسان وكان أهلها من العامّة - والخاصّة منهم قليلة - اتّقى - صلوات اللّه عليه - فيه في
بعض المسائل تأليفاً لقلوبهم مع أنّه ( عليه السلام ) ذكر الحقّ أيضاً ، لم يظهر الصدوق ذلك الكتاب
وكان محذوفاً عندهما وكانا يفتيان بما فيه ويقولان إنّه قول المعصوم . " ( 1 )
أقول : وراجع في هذا المجال أيضاً ما حكاه في المستدرك عن فوائد العلاّمة
الطباطبائي ومفاتيح الأصول نقلا عن المجلسي الأوّل - قدسّ اللّه تعالى أسرارهم . ( 2 )
وما ذكره لتوجيه اشتمال الكتاب على الفتاوى المختصّة بالعامّة ضعيف ، إذ الإمام ( عليه السلام )
في خراسان لم يكن مبتلى بالتقيّة في قبال العامّة ، فعلى فرض كون الكتاب تأليفاً له كيف
يخرّب ويوهن كتابه المتقن الجامع بذكر عدد قليل من الفتاوى الباطلة فيه مع عدم
الإجبار ؟ ! وأئمّتنا ( عليه السلام ) كانوا بصدد بيان الحقّ وقلع أساس الباطل مهما أمكن ، كما يظهر
من مخالفاتهم في المسائل المختلف فيها بين الشّيعة والسّنة في الأبواب المختلفة كالعول
والتعصيب ونحوهما . هذا .
3 - واستند المجلسي الأوّل في كتاب الحجّ من الشرح الفارسي للفقيه في باب ما
يجب على من بدأ بالسّعي قبل الطواف بالفقه الرضوي وقال في أثناء كلامه : " قال شيخان
فاضلان صالحان ثقتان : إنّهما أتيا بهذه النسخة من قم إلى مكّة ، وكانت النسخة قديمة
وعليها خطوط إجازات العلماء ، وفي مواضع منها خطّه ( عليه السلام ) .
هامش
1 - روضة المتّقين 1 / 16 ، شرح خطبة الفقيه .
2 - مستدرك الوسائل 3 / 337 ، الفائدة الثانية من الخاتمة ، في شرح حال الكتب ومؤلّفيها .