شرح
العالمي للإمام ( عليه السلام ) ، فراجع . ( 1 )
والدقّة في عبارتها ومقايسة سياقها مع سياق رواية تحف العقول الماضية تعطي
الوثوق بأخذ العبارة من تلك الرواية بنحو الخلاصة .
والكلام يقع تارة في دلالتها وأخرى في سندها :
أمّا من جهة الدّلالة فنقول :
أوّلا : الظاهر أنّ المأمور به في العبارة لا يراد به ما بلغ حدّ الضرورة والوجوب فعلا ، بل
يراد به ما يوجد فيه شأنيّة الوجوب وملاكه كثيراً لتوقّف حفظ الإنسان عليه إجمالا .
فمثل هذه الأمور حلال وإن لم تصل إلى حدّ الوجوب والضرورة .
وثانياً : المراد بالحلال وكذا الحرام هنا أعمّ من التكليف والوضع ، فيستفاد من حلّية
البيع ونحوه مثلا صحّتها وترتّب الأثر عليها أيضاً .
واستعمال اللفظين في الوضع في لسان الكتاب والسّنة شائع كثير كقوله - تعالى - :
( وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) . ( 2 ) وقد مرّ بيان ذلك في الجهة الثالثة حول رواية
تحف العقول ، فراجع .
وبذلك يظهر الإشكال على ما في مصباح الفقاهة ، حيث قال : " إنّ ظاهر الرواية هو
حرمة بيع الأمور المذكورة تحريماً تكليفيّاً كما تقدّم نظير ذلك في رواية تحف العقول ،
وكلامنا في الحرمة الوضعيّة . " ( 3 )
هامش
1 - فقه الرضا / 250 ، باب التجارات والبيوع والمكاسب .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 18 .