تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولو ادّعى الجاني العفو مطلقا والمجني عليه العفو على مال يقدّم قول الجاني [ 76 ] . الرابعة عشرة : لو قطع إصبع شخص مثلا فعفا المجني عليه ثمَّ سرت الجناية إلى الكف سقط القصاص في الإصبع [ 77 ] ، وله دية الكف [ 78 ] ، وكذا لو سرت جناية الإصبع إلى النفس فللولي أخذ دية النفس [ 79 ] ، والأحوط ردّ دية ما عفا عنه [ 80 ] .
شرح
الجناية العمدية ، أو الدية في الجناية غير العمدية . نعم لو كان أخذ الدية من الأمور الشرعية لا من الحقوق ، فلا أثر لعفوه حينئذ بل لا بد منها ، ولكنه مشكل جدا بل ممنوع ، للإطلاقات ، والعمومات الدالة على أنها حق قابل للإسقاط والإبراء . [ 76 ] للأصل ، ما لم تكن قرينة معتبرة توجب إثبات قول المجني عليه . [ 77 ] لزوال موضوعه بالعفو كما تقدم . [ 78 ] لفرض أن السراية حصلت من قطع الإصبع ولم تكن مقصودة للجاني ، وإنما كانت اتفاقية فتثبت الدية لا محالة ، لئلا تذهب الجناية هدرا . نعم بناء على رواية ابن الحريش المتقدمة يجوز للمجني عليه قصاص الكف بعد رد دية الإصبع ، ولكن شمولها لمثل المقام مشكل بل ممنوع كما مر . وأما لو قطع الإصبع بقصد السراية إلى الكف ، أو كان القطع مما توجب السراية غالبا بقول أهل الخبرة والمتخصصين ، فيتحقق القصاص حينئذ إلا أن يتصالحا على الدية . ولو صرح بالعفو عن الجناية وسرايتها لم يكن على الجاني شيء ، لما تقدم آنفا من زوال الموضوع . [ 79 ] لتحقق القتل بسببه ، فتشمله عمومات الدية وإطلاقاتها . [ 80 ] أما أصل الرد ، فللإطلاقات ، والعمومات ، وظهور المثلية . وأما