ولو ادّعى الجاني العفو مطلقا والمجني عليه العفو على مال يقدّم قول الجاني [ 76 ] .
الرابعة عشرة : لو قطع إصبع شخص مثلا فعفا المجني عليه ثمَّ سرت الجناية إلى الكف سقط القصاص في الإصبع [ 77 ] ، وله دية الكف [ 78 ] ، وكذا لو سرت جناية الإصبع إلى النفس فللولي أخذ دية النفس [ 79 ] ، والأحوط ردّ دية ما عفا عنه [ 80 ] .
شرح
الجناية العمدية ، أو الدية في الجناية غير العمدية . نعم لو كان أخذ الدية من الأمور الشرعية لا من الحقوق ، فلا أثر لعفوه حينئذ بل لا بد منها ، ولكنه مشكل جدا بل ممنوع ، للإطلاقات ، والعمومات الدالة على أنها حق قابل للإسقاط والإبراء .
[ 76 ] للأصل ، ما لم تكن قرينة معتبرة توجب إثبات قول المجني عليه .
[ 77 ] لزوال موضوعه بالعفو كما تقدم .
[ 78 ] لفرض أن السراية حصلت من قطع الإصبع ولم تكن مقصودة للجاني ، وإنما كانت اتفاقية فتثبت الدية لا محالة ، لئلا تذهب الجناية هدرا . نعم بناء على رواية ابن الحريش المتقدمة يجوز للمجني عليه قصاص الكف بعد رد دية الإصبع ، ولكن شمولها لمثل المقام مشكل بل ممنوع كما مر .
وأما لو قطع الإصبع بقصد السراية إلى الكف ، أو كان القطع مما توجب السراية غالبا بقول أهل الخبرة والمتخصصين ، فيتحقق القصاص حينئذ إلا أن يتصالحا على الدية .
ولو صرح بالعفو عن الجناية وسرايتها لم يكن على الجاني شيء ، لما تقدم آنفا من زوال الموضوع .
[ 79 ] لتحقق القتل بسببه ، فتشمله عمومات الدية وإطلاقاتها .
[ 80 ] أما أصل الرد ، فللإطلاقات ، والعمومات ، وظهور المثلية . وأما