( مسألة 5 ) : لو تعددت الموضحة فلكل منها ديتها سواء كان من شخص واحد أم من شخصين [ 23 ] ، ولو أوصل ثالث - إحداهما بالأخرى فعليه ديتها [ 24 ] - سواء كان ذلك بفعل أحد الجانبين أو غيرهما [ 25 ] ، ولو كان الإيصال بين الموضحتين بالسراية ففيها صور :
الأولى : ما إذا كانت السراية من الجناية الأولى بحكم أهل الخبرة فتكون الدية على صاحب الأولى [ 26 ] .
الثانية : ما إذا كانت السراية من الموضحة الثانية كذلك فتكون الدية على صاحبها [ 27 ] .
شرح
إذا كانت بضربة واحدة ، لأن المرتبة العالية تستلزم المرتبة الدانية طبعا ، ولا يمكن التفكيك بينهما ، فلا تعدد عرفا إلا إذا كانت بجنايتين ، كما إذا كانتا بضربتين فلكل منهما دية ، كما تقدم مكررا من أن تعدد السبب يقتضي تعدد المسبب ، ويدلّ عليه صحيح أبي عبيدة الحذاء ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 7 من أبواب ديات المنافع ، وتقدم في صفحة : 253 .، مضافا إلى الإجماع .
[ 23 ] لقاعدة : « تعدد السبب المقتضي لتعدد المسبب » ، ولما تقدم من الإطلاق .
[ 24 ] لوجود المقتضي لها وفقد المانع ، فتشمله الإطلاقات ، والعمومات ، نعم لو كان ذلك بآفة سماوية ، أو بفعل المجني عليه نفسه ، يكون هدرا ولا شيء على أحد .
[ 25 ] للإطلاق بعد تحقق السببية من غير فرق بين الأفراد .
[ 26 ] لأنها حصلت بفعله ، وهو السبب لها .
ودعوى : أن السراية ليست جناية فلا توجب دية زائدة ، غير صحيحة ، لأن السراية في حدّ نفسها جناية مستقلة ، خصوصا في الطب الجنائي الحديث .
[ 27 ] لما مرّ في سابقة .