وكذا لو ذهب نصف الحروف بجناية ولم ينقص من عضو اللسان شيء ثمَّ ذهب نصفها الآخر بجناية ثانية كذلك فصار أخرس ، ثمَّ ذهب ربع اللسان بجناية ثالثة تتعدد الدية حسب تعدد الجناية [ 108 ] .
( مسألة 41 ) : إذا لم تذهب الحروف بالجناية لكن استلزمت العيب في النطق بها فصار ثقيل اللسان أو سريع النطق بما يعد عيبا عرفا أو تغير حرف بآخر صحيحا على نحو يعد عيبا ففيه الحكومة [ 109 ] .
( مسألة 42 ) : لو ذهب بعض الحروف بجناية ثمَّ حصلت جناية أخرى تحسب الدية الثانية مما بقي من الحروف بعد الجناية الأولى [ 110 ] ، وكذا لو أعدم شخص كلامه بالضرب على رأسه - أو بجناية أخرى - من دون قطع فعليه الدية [ 111 ] ،
شرح
لأنه أكثر من النصف ، وإذا قطع ثلث اللسان وذهب ربع الحروف فالدية الثلث ، لأنه أكثر وهكذا - للاحتياط وللجمع بين الدليلين .
ولكن تقدم أن المدار على ذهاب الحروف ، فهو الحاكم على غيره ، نعم مجرد الاحتياط لا بأس به .
[ 108 ] لتعدد السبب المقتضي لتعدد المسبب ، وهو الدية التي مقررة شرعا ، مضافا إلى ما تقدم من الإطلاق .
[ 109 ] لأنها الأصل في كل ما لا تقدير له شرعا ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا حصل نقص في اللسان أو لم يحصل نقص فيه .
[ 110 ] لإطلاق دليل التقسيط على الحروف ، فإنه يشمل الجناية الواحدة أو المتعددة ، فلو ذهب بالجناية الأولى نصف كلامه مثلا فعليه نصف الدية ، ثمَّ ذهب بالجناية الثانية نصف ما بقي فعليه نصف النصف ، أي الربع ، وهكذا .
[ 111 ] لما تقدم من أن في ذهاب حروف المعجم كلها الدية كاملة ، وكذا لو نقص منها فالبحساب منها .