فصل في تزاحم موجبات الضمان
وهو فيما إذا تحقق هناك موجبان للضمان بنحو الاقتضاء
فيقع البحث في أن أيهما مقدم على الآخر ؟ فهنا أقسام :
الأول : ما إذا كان التزاحم من السبب والمباشر للإتلاف فيكون الأصل في هذا القسم تقديم المباشر على السبب مطلقا [ 1 ] ، إلا إذا كانت هناك قرينة معتبرة على الخلاف [ 2 ] .
( مسألة 1 ) : لو كان أحدهما مباشرا للجناية والآخر سببا لها ضمن المباشر إن كان عالما بها [ 3 ] ،
شرح
[ 1 ] سواء كانا مساويان في القوة أم كان المباشر أقوى .
[ 2 ] لأن المباشر حينئذ كالعلة التامة للإتلاف ، فيبقى السبب على مجرد اقتضائه ، مضافا إلى الإجماع .
نعم لو كان المباشر بمنزلة الآلة للسبب ، كالصبي والمجنون وغير هما ، فحينئذ يقدم السبب ، لأنه العلة التامة ، وأن المباشر ضعيف جدا .
[ 3 ] لما مر من تقديم المباشر على السبب ، وأنه كالعلة التامة لتحقق الجناية ، كما إذا اجتمع الحافر والدافع فحفر بئرا في غير ملكه ودفع آخر ثالثا إليها فسقط فيها ومات ، فالضمان على الدافع ، وكذا في اجتماع مؤجج النار مع الملقي فيها ، إلى غير ذلك من الأمثلة .