ولو ادعى المباشر الخطأ وأنكره الجاني ففي تقديم قول المباشر وجه [ 45 ]
( مسألة 15 ) : لا بد من مراعاة الاعتدال في تمام الأحوال فلا يقتص إلا بمثل الحديدة الحادة غير المسمومة - ولا الكالة - المناسبة للاقتصاص بمثله ولا يجوز تعذيبه بأكثر مما عذب به المجني عليه ، فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة تكون أشد منها تعذيبا ، وإذا قلع الجاني باليد من غير آلة يجوز القلع باليد من غير آلة أيضا . وكذا فيما كان القلع بها أسهل [ 46 ] ، ولو عذبه بأكثر مما جنى يعزّره الحاكم بما يرى [ 47 ] ، ولو فعل ما يوجب الاقتصاص يقتص منه وإلا فالدية أو الحكومة . [ 48 ] .
شرح
قاعدة : « اليمين على من أنكر بعد عدم البينة في البين » ، ولكن الظاهر ثبوت الأرش عليه ، لعدم ذهاب جرح المسلم هدرا .
[ 45 ] لما مر في سابقة ، إلا إذا كانت قرينة على الخلاف فتتبع حينئذ .
[ 46 ] كل ذلك لإطلاق الآيات المباركة ، قال تعالى : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النحل 16 الآية : 126 .، وقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة الآية : 194 .، وبناء الشريعة على التسهيل والتيسير ، وتجويزه المماثلة حفظا للنظام وقطعا لطغيان الأنام ، ومراعاة للعدل الإسلامي في كل شيء فالأولى للمجني عليه مراعاة الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب .
[ 47 ] لأنه فعل منكرا ، ولا منصب للحاكم الشرعي إلا دفع المنكر بالقول ورفعه بالتعزير .
[ 48 ] تقدم ما يتعلق بذلك غير مرة ، وعن أبي جعفر عليه السلام : « ان أمير