شرح
الحر إلا ما خرج بالدليل » .
وما عن الشهيد ( قدس اللَّه سره ) في حواشيه : أن الحر لا يضمن بإثبات اليد عليه ، ولا أثر لليد في غير المال ، ثمَّ استثنى مما ذكره موارد منها المقام ، ومنها الظئر إن لم تكن مأمونة كما سيأتي ، ومنها تلف الصبي المغصوب .
يمكن الخدشة فيه : بأن في النفس المحترمة - أو العمل أو المال كذلك - لو تحقق الاستيلاء على كل واحد منها يوجب الضمان مطلقا ، إلا ما خرج بالدليل ، واختلاف المستولي عليه لا يوجب نفي أصل الضمان ، ففي مرتبة يضمن الدية ، وفي مرتبة أخرى يضمن الأرش ، وفي ثالثة يضمن الحكومة الشرعية ، وقد يوجب القصاص .
فيستفاد من جميع ذلك أن أصل الضمان بمعنى الأعم مسلَّم بلا إشكال .
نعم لو لم يكن نقص وتلف في البين كما إذا وضع يده على حر ثمَّ رفع اليد عنه بلا نقيصة وحزازة فيه ، فلا يعقل فيه الضمان ، ولعل أنظارهم الشريفة إلى هذه الصورة ، لا ما إذا أوجب التلف أو النقيصة .
وأما ما نسب إلى العلامة وغيره ( رحمة اللَّه عليهم ) من أن عمل الحر لا يضمن بالفوات ، بل بالاستيفاء والتفويت ، فهو أول الكلام أيضا ، ولعل مرادهم نفي الضمان المالي في الجملة ، مع أن كلمات العلامة قدس سرّه مختلفة في كتبه .
ودعوى : أن ذلك قبل الاستيفاء لا يعد مالا عرفا في الخارج ، إذ المال في العرف ما كان له نحو خارجية ووجود خارجي ، فلا ريب في عدمهما بالنسبة إلى منافع الحر قبل الاستيفاء .
مردودة : لأن المال إنما سمي مالا لميل النفس إليه ، وكل ما فيه غرض عقلائي ولم يكن منهيا عنه شرعا فهو مال يجوز لصاحبه طلب عوضه ، إلا إذا عدّ من السفاهة العرفية ، فمنافع الحر تكون من المال ، كما تقدم في كتاب الإجارة بعض الكلام فراجع هناك ، ولا مبرر للإعادة مرة أخرى . واللَّه العالم بحقيقة الحال .