شرح
ولم تثبت قاعدة عدم ضمان الحر بنحو الإطلاق حتى تشمل المقام . نعم تصح في الجملة .
ولا يختص الحكم بالليل فيشمل الاختطافات الحاصلة في هذه الأزمنة التي تكون غالبا في النهار ، وما ورد من ذكر الليل في الحديث والكلمات إنما هو من باب الغالب في تلك الأزمنة ، كما لا فرق بين الصغير والكبير والرجل والمرأة والرحم وغيره ، اخرج من بيته أو من بيت الغير أو من محله ، كان بالتماس منه أو بالتخويف والغصبية أو بالاستيجار أو غير ذلك ، إلا إذا لم يدخل تحت عنوان الإخراج عرفا .
وكذا لا فرق بين أن يكون المخرج أمينا أم لا ، كل ذلك لما مر .
وقد ظهر مما تقدم أنه لا فرق بين القتل أو الجناية دونه ، فلو أخرجه من منزله ثمَّ عثر عليه وهو مقطوع اليد مثلا ، يكون الضمان على المخرج حتى يقيم البينة بأنه رده سالما . أو تثبت الجناية على غيره بحجة شرعية ، لإطلاق ما تقدم من قول نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله .
ثمَّ إنه يستفاد من معتبرة عمرو بن أبي المقدام أمور :
الأول : يجوز للحاكم الشرعي إعمال الوسائل الصحيحة ، أو الحيل الشرعية ، لتمييز المحق عن المبطل ، وكانت هذه عادة القضاة المهرة في الأزمنة القديمة ، كما يستفاد ذلك من جملة كثيرة من قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام .
الثاني : يستفاد منها أن الاستيلاء على النفس المحترمة - كوضع اليد على المال المحترم - من موجبات الضمان ، فقاعدة اليد المعروفة في الفقه غير مختصة بالأموال المحترمة ، بل تجري في النفوس المحترمة بالاستيلاء عليها ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن ، إلا أن يقيم البينة أنه قد ردّه إلى منزله » ، وقريب منه ما عن الصادق عليه السّلام ، فيستفاد منهما أن الاستيلاء على النفس سواء كان بالليل أم بالنهار من موجبات الضمان كما مر ، ولذا حكموا بالضمان في موارد أخرى ، فيمكن أن يستفاد منهما قاعدة : « ضمان