( مسألة 26 ) : لو اتفق الاصطدام ولم يتعمدا بأن كان الطريق مزلقا أو كان مظلما أو كانا غافلين أو عمياوين فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر [ 72 ] ، وكذا لو كانا غير كاملين شرعا أو كان أحدهما كاملا دون الآخر أو كان الركوب منهما أو من وليهما فيما إذا كان جائزا له شرعا [ 73 ] ، ولو أركبهما أجنبي أو الولي في غير مورد الجواز [ 74 ] ، فدية كل منهما تماما على الذي أركبهما [ 75 ] ، وكذا قيمة دابتهما لو تلفتا [ 76 ] .
شرح
أو لم يتفاوتا ، اتفقا في سرعة المشي أو اختلفا ، كل ذلك لما مرّ بعد صدق التصادم .
نعم ، لو كان أحدهما ضعيفا أو بطيء الحركة على نحو لا يصدق التصادم ، وإنما يقال عند أهل الخبرة إنه صدمه الآخر ، فلا ضمان على المصدوم ، لما مر في المسألة السابقة من أن الضمان على الصادم ، لقاعدة التسبيب ، وأنه المعتدي ، ويجري ما ذكرناه في آلات النقل الحديثة من السيارات والسفن والدراجات البخارية والشاحنات ، فإن ثبت عند أهل الخبرة والفن الاعتداء من جانب واحد ، يكون الضمان عليه لما مر ، وإن ثبت على كل منهما ، فالحكم كما مر من التنصيف ، وإن ثبت أن الجناية والاصطدام لأمر خارج عن الاختيار مثل كثرة الضباب أو المطر أو الريح ولم يحصل من أحدهما أو منهما إهمال أو تفريط ، فلا ضمان لأن الجناية أو التلف لم يستند إلى واحد منهما .
[ 72 ] أما كون الدية على العاقلة ، فلأن ذلك من الخطأ المحض وهي على العاقلة كما سيأتي ، وأما التنصيف ، فللإجماع ، ولما مرّ في سابقة .
[ 73 ] فتكون الدية على العاقلة من كل منهما لما مرّ ، مضافا إلى الإجماع .
[ 74 ] كما إذا كانت مفسدة في الركوب .
[ 75 ] لتحقق السبب منه حينئذ للتلف ، فيكون الضمان على المسبب .
[ 76 ] لاستناد التلف إلى المسبب حينئذ .