تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
الخصماء للقاتل » ، بيان لقاعدة كلية يعني لا بد من مراعاة حقهم ، فتشمل صورة الهبة وصورة القود معا ، لا أن يكون علة لإحداهما فقط ، والتأمل في الحديث يقتضي بأنه ليس فيه الاختلال ولا مخالفة القواعد . نعم كان الأولى ذكر قوله عليه السّلام : « إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل » بعد تمام الجملتين ، ليكون أوضح في العلية لهما ، ولعله لم يراع هذه الجهة لأجل تنبيه العلة للهبة من غيرها ، وإلا فالعلة علة لهما ، ويشهد له خبره الآخر كما في التهذيب قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل قتل وعليه دين ؟ فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للغرماء وإلا فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 59 من أبواب القصاص في النفس : 1 .، بل وخبره الثالث عن الكاظم عليه السّلام قلت له : « جعلت فداك ، رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين وليس له مال وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل ؟ قال : إن وهبوا دمه ضمنوا ديته ، فقلت : إن هم أرادوا قتله ؟ قال : إن قتل عمدا قتل قاتله . وأدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين ، قلت : فإنه قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية ، فعلى من الدين ؟ على أوليائه من الدية ؟ أو على إمام المسلمين ؟ فقال : بل يؤدوا دينه من ديته التي صالحوا عليها أولياؤه ، فإنه أحق بديته من غيره » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 59 من أبواب القصاص في النفس الحديث : 2 .، فان عموم التعليل في قوله عليه السّلام : « فإنه أحق بديته من غيره » يدل على أنه حكم أولي مطابق للقاعدة ، يجري في جميع الصور والفروض ، وما قاله عليه السّلام في الصدر : « إن قتل عمدا قتل قاتله ، وأدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين » كان حكما ثانويا بيّنه عليه السّلام لجهة من الجهات . وبالجملة : التأمل في هذه النصوص يقتضي بأنه يمكن إرجاعها إلى شيء واحد ، وإمكان تطبيقها على ما لدينا من القواعد العامة . وإنما عبرنا بالاحتياط خوفا من مخالفة جمع من الأصحاب ، كابن إدريس ومن تأخر عنه ، بل قد ادعي الإجماع على جواز الاستيفاء من دون الضمان ،
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 297 | السيد عبد الأعلى السبزواري