تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وموضوعها أن يوجد قتيل في محل لا يعرف من قتله ولا بينة في البين ويدعى الولي على واحد أو جماعة ويقترن دعواه بما يشعر بصدقه في دعواه فيحلف على ما يدعيه ويحكم الحاكم بما يقتضيه [ 55 ] . والبحث فيها من جهات : الأولى : في اعتبار اللوث فيها [ 56 ] ، وهو غير محدود بحدّ معين بل كلما يمكن أن يحصل للحاكم الظن بصدق المدعي في دعواه [ 57 ] ،
شرح
[ 55 ] كما في اللغة واصطلاح الفقهاء . [ 56 ] اللوث سواء كان بمعنى القوة ، أو بمعنى التلطخ معتبر في موضوع القسامة بالإجماع ، وإرسال الفقهاء له إرسال المسلَّمات ، وتقتضيه الأنظار العرفية أيضا . فيما تعارف بينهم من اهتمامهم بالتحقيق في موارد التهمة ، وإن لم يوجد فيما وصل إلينا من النصوص ، ويكفينا تسالم الأعلام وفقهاء الإسلام ، ومرتكزات أذهان الأنام . [ 57 ] وهو مما يختلف باختلاف القضايا والخصوصيات والأزمنة والأمكنة ، وشدة فطانة الحاكم وكثرة ممارسته في خصوصيات القضايا وزيادة تجربياته فيها ، وربما تطول التحقيقات في قضية أياما بل شهورا ، فتظهر النتيجة بعد ذلك ، وقد ذكر الفقهاء بعضها من باب الغالب ، وقد أشير إلى بعضها في قوله تعالى : * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة يوسف آية - 27 .، خصوصا إن كان الحاكم من مصاديق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللَّه تعالى » ( 2 )( 2 ) النهاية لابن الأثير ج 3 صفحة : 428 .. وبالجملة : الجامع القريب أنه ما يوجب الظن بصدق المدعي في دعواه .