( مسألة 33 ) : السكران لعذر شرعي - وكان بحيث لا يحصل منه العمد والاختيار - لا قصاص عليه [ 81 ] ، وأما إن كان آثما في سكره وكان بحيث يحصل منه العمد والاختيار فعليه القود [ 82 ] .
شرح
الأول : ما لو أحرز فطانته في الأمور . وقد تقدم أن حكمه القصاص لو كان القتل عمدا .
الثاني : ما لو أحرز عدمه ، فيكون عمده خطأ تحمله العاقلة ، كما مر .
الثالث : ما شك فيه ، ويمكن إلحاق القسم الثالث بالأول ، لما يستفاد من مجموع أدلة الجنايات أصالة الاقتصاص ، إلا ما خرج بدليل معتبر ، وليس هذا من التمسك بالأصل اللفظي حتى يقال أنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، ولكن مع ذلك في تأسيس هذا الأصل إشكال ، لأنه تهجم على الدماء ، فالعمدة هو الإجماع .
[ 81 ] لانتفاء القصد ، مضافا إلى ظهور الإجماع .
[ 82 ] لوجود المقتضي وفقد المانع ، فتشمله الأدلة لا محالة .
وأما معتبرة السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « كان قوم يشربون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فسجنهم ، فمات منهم رجلان وبقي رجلان ، فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا ، فقال علي عليه السّلام : للقوم : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن تقيدهما ، قال علي عليه السّلام : فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه ، قالوا لا ندري ، فقال علي عليه السّلام :
بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب موجبات الضمان الحديث : 2 .، فيمكن أن يكون قوله عليه السّلام : « فلعل ذينك . . » تسكيتا للقوم وإقحاما لدعواهم بإيقاع هذا الاحتمال في أذهانهم ، ولذلك سكتوا ، فلا يمكن أن يستفاد من الجملة المتقدمة لزوم القود ولا عدمه .
فما ذكره صاحب الجواهر ( قدس اللَّه نفسه الشريفة ) من أن الجملة