تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولو كن أكثر فللولي قتلهن بعد ردّ فاضل الدية يقسم بينهن بالسوية [ 126 ] ، فإن كن ثلاثا وأراد قتل الجميع ردّ عليهن دية امرأة تكون بينهم بالسوية وإن كن أربعا فدية امرأتين وهكذا [ 127 ] . ولو قتل من الثلاث اثنتين فتردّ الثالثة الباقية ثلث دية الرجل إليهما بالسوية [ 128 ] ،
شرح
جعفر عليه السّلام : « عن امرأتين قتلتا رجلا عمدا ، قال : تقتلان به ، ما يختلف في هذا أحد » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 33 من أبواب القصاص في النفس : 15 .. [ 126 ] أما ولاية الولي على قتلهن ، فلعموم دليل ولايته وسلطانه ، - كما مر - ولقلع مادة الفساد وقمعها . وأما رد فاضل الدية ، فلأنه بدونه إسراف في القتل ، وهو منهي عنه شرعا وعقلا ، مضافا إلى ما تقدم من النصوص ( 2 )( 2 ) راجع صفحة : 207 .. وأما التسوية في التقسيم ، فلفرض عدم موجب للتفاضل في البين ، ولو كان فلا بد من مراعاته ، ولا موضوع للتسوية حينئذ . [ 127 ] كل ذلك لعموم ولايته التي جعلها اللَّه تعالى له ، مثل قوله عزّ وجلّ : * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) * ( 3 )( 3 ) سورة الإسراء الآية : 33 .، وتحديدا للأصل ولايته بما إذا لم يحصل منها التعدي والعدول عن أصل حقه ، ومراعاة للمماثلة في قوله عزّ وجلّ : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 4 )( 4 ) سورة البقرة : 194 .. [ 128 ] لأن كلا منهن إنما جنت بقدر الثلث ، واستوفى الولي من المقتولتين بقدر جنايتهما ، وبقي الثلث الآخر لا بد وأن يستوفي من الباقية ويوفى للمقتولتين ، حفظا للمماثلة في الاعتداء .