( مسألة 46 ) : الاشتراك في القتل على قسمين :
الأول : أن يفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد [ 112 ] ، مثل أن يجرحوه بجراحات كل واحدة منها تكفي في القتل أو يلقوه في النار أو من شاهق أو في البحر أو نحو ذلك من المهالك [ 113 ] .
الثاني : الشركة في السراية مع قصد الجناية [ 114 ] ، فلو اجتمع عليه جمع فجرحه كل واحد منهم بما لا يقتل منفردا ولكن سرت الجميع فمات بسبب السراية فعليهم القود بنحو ما تقدم [ 115 ] .
( مسألة 47 ) : لا يعتبر التساوي في عدد الجناية [ 116 ] ، فلو ضربه أحدهم ضربة والآخر ضربتان والثالث أكثر فمات بالجميع فالقصاص عليهم بالسوية والدية عليهم سواء [ 117 ] ،
شرح
[ 112 ] لتحقق السببية للقتل حينئذ بالنسبة إلى كل واحد منهم ، فتشمله عمومات الاقتصاص وإطلاقاته من جهة صحة استناد القتل إلى كل واحد منهم عرفا ، ومع ملاحظة كثرة أهمية النفوس المحترمة ، واهتمام الشرع بها ، يجري حكم القصاص بالنسبة إلى الجميع ، وهذه الأهمية تقتضي تخيير ولي الدم بين الأمرين المذكورين في المسألة السابقة ، لئلا يضيّع نفس المقتص منه ، ولا يقع الإسراف في القتل .
[ 113 ] لصدق السببية للقتل على فعل كل واحد منهم لو انفرد .
[ 114 ] لتحقق التسبب إلى القتل بالسراية أيضا مع قصده الجناية ، إذ لا فرق في التسبب إليه بما إذا كان مباشريا أو تسبيبيا ، والمفروض أن السراية توجب الموت وإزهاق الروح .
[ 115 ] ظهر وجهه مما مر ، فلا وجه للتكرار .
[ 116 ] للأصل ، والإطلاق ، وظهور الاتفاق ، بعد تعلق الحكم بالطبيعة ، وهي واحدة في الجميع لا تتكرر بالتكررات الفردية .
[ 117 ] لوجود المقتضي وفقد المانع للتسوية ، بعد تعلَّق الحكم بذات