بل يضمن الجارح الجرح فقط قصاصا إن كان فيه قصاصا وإلا فالأرش [ 54 ] ، وفي الثاني فيه قصاص النفس [ 55 ] ، وفي الأخير يكون للولي قتل الجارح بعد رده إليه نصف الدية أو ما به التفاوت [ 56 ] .
( مسألة 23 ) : لو ألقاه في منجم فحم مهلك أو في حقل كهربائي خطر أو في محل فيه حية قتالة أو سبع كذلك أو نحوها من المهالك فإن أمكنه الخلاص أو الفرار ولم يفر أو لم يتخلص تكاسلا فلا قود ولا دية [ 57 ] ، وإلا ففيه القصاص ، وكذا لو كتّفه وألقاه في مهلكة [ 58 ] .
( مسألة 24 ) : لو لم يكف الإلقاء في المهلكة للهلاك بل حصلت بذلك جناية ، فسرت الجناية فمات كما لو ألقاه إلى سبع فعضه ومات به ففيه القصاص [ 59 ] .
شرح
[ 54 ] لعموم أدلة القصاص إن كان فيه قصاص ، وأرشا إن كان فيه أرش ، الشامل للمقام أيضا .
[ 55 ] لفرض استناد القتل إلى الجرح ، فيترتب عليه حكمه وهو القصاص مع العمد ، والدية مع عدمه ، كما يأتي تفصيلها .
[ 56 ] لفرض اجتماع سببين ، فلا بد من إعمالهما في البين بعد التعادل بين الحقين .
[ 57 ] لأنه أقدم على قتل نفسه باختياره ، فيكون دمه هدرا .
[ 58 ] لأن ذلك من قتل العمد كما تقدم ، ففيه القصاص مع تحقق ما مرّ من الشرائط .
[ 59 ] لأنه من القتل العمدي الذي لا فرق فيه بين الأسباب ، ولا فرق فيه أيضا بين كونه فعلا أو بالسراية ، بعد شمول الأدلة لكل منهما ، ومنه ما إذا خوّفه بشيء فدهش ومات بعده ، أو أفرغ عليه بعض الغازات السامة فعرضت عليه عارضة فمات بها بعد ذلك ، وكذا لو القى عليه حية أو حيوانا ساما آخر ، فعرضت عليه حالة فمات بها ، ولذلك أمثلة كثيرة ، والجامع ما ذكرناه .