العقوبات المتفرقة
وأسبابها كثيرة [ 1 ] ، أهمها ثلاثة : الارتداد ، وإتيان البهيمة والأموات .
أما الأول : فكل من خرج عن الإسلام واختار الكفر يسمّى مرتدا [ 2 ] ، وهو قسمان فطري وملَّي [ 3 ] ، والأول من كان أحد أبويه مسلما حين انعقاد نطفته [ 4 ] ، ثمَّ أظهر الإسلام بعد بلوغه [ 5 ] ، ثمَّ خرج عن الإسلام [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] تقدم بعضها في الختام بعد حدّ القذف ، وفي التتميم بعد حدّ السكر .
[ 2 ] إجماعا ، ونصوصا ، يأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى ، سواء كان ذلك بالقول الظاهر فيه عن عمد واختيار والتفات ، أو عن فعل كذلك ، كفعل ما يوجب هتك المقدسات الدينية ، كتلويث الكعبة المقدسة والمشاهد المشرفة والقرآن العظيم ، والعياذ باللَّه تعالى .
[ 3 ] هذا الحصر عقلي دائر بين النفي والإثبات ، لأن المرتد إما مسبوق بالإسلام - على تفصيل يأتي - أو لا ، والأول فطري والأخير ملَّي . نعم . بالنسبة إلى أصل الكفر ليس عقليا ، لأنه إما أصلي أو فطري ، أو ملَّي .
[ 4 ] أي كان محكوما بالإسلام التبعي والحكمي حين الانعقاد ، ولو صار الأبوان أو أحدهما كافرا حين الولادة .
[ 5 ] أي : اتصف بالإسلام الحقيقي أيضا ، مضافا إلى إسلامه الحكمي التبعي .
[ 6 ] فيعتبر في الارتداد أمور ثلاثة : الإسلام الحكمي قبل البلوغ ، والإسلام الحقيقي بعده ، ثمَّ الخروج عن الإسلام بعدهما ، وذلك لأصالة عدم ترتب آثار