شرح
والحكم إن شاء الله تعالى .
والمراد من الاجتهاد في القضاء إعمال الوسع في فهم خصوصيات المخاصمة والدعاوي .
الخامس : مقتضى أصالة عدم الحجية والاعتبار ، عدم حجية قول كل أحد ورأيه وعمله قاضيا كان أو غيره ، إلا ما خرج بالدليل ، وقد دلّ الدليل على خروج القاضي المنصوب عن هذا الأصل ، وهو الذي أذن له الإمام عليه السلام بالخصوص في القضاوة ، ويقال له : النائب الخاص والقاضي المنصوب ، ولا وجود له في زمان الغيبة ، لاختصاصه بالإذن الخاص منه عليه السلام ، والنصب المخصوص منه عليه السلام لشخص خاص ، الذي لا موضوع له في هذه الأعصار ، ومقتضى الإطلاقات والعمومات - على ما سيأتي اعتبار جميع الشرائط المعتبرة في مطلق القاضي في القاضي المنصوب أيضا ، ولا وجه للتعرض للفروع المتعلقة به .
أما في زمان الغيبة فلعدم الموضوع له ، وأما في زمان الحضور فلأن الإمام عليه السلام أعرف بمن يأذن له في القضاوة ، من حيث خصوصيات الشخص المأذون له وخصوصيات الإذن وسائر الجهات ، والظاهر عدم تحقق القاضي المنصوب في زمان حضور الأئمة عليهم السلام ، لقصور الظروف عن تصدّيهم لهذا الأمر حتى بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام في زمان خلافته الظاهرية ، إذ لم ينقل بوجه معتبر أنه عليه السلام نصب قاضيا ، إلا ما قيل بالنسبة إلى شريح في خبر النصب عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : « لما ولَّى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث : 1 - 2 .، وهو ظاهر في عدم النصب ، ويشهد له قوله عليه السلام لشريح : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث : 1 - 2 .- نعم قد حصل بالنسبة إلى مثل مالك الأشتر دون غيره - فتكون هذه المسألة من المسائل الفرضية التي تعرضوا لها .
وكذا خرج بالدليل النائب العام ، وهو الذي انطبقت عليه الأدلة العامة .