تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
تعالى : * ( ثُمَّ قَضى أَجَلًا ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام : 2 .أي حتم ، وبمعنى العلم كقوله تعالى : * ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الإسراء : 4 .أي علَّمناهم ، وبمعنى الحكم قال تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) * ( 3 )( 3 ) سورة يونس : 93 .أي يحكم بينهم ، وبمعنى الفعل كقوله تعالى : * ( أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ) * ( 4 )( 4 ) سورة القصص : 29 .، إلى غير ذلك مما أنهاها بعضهم إلى عشرة أو أكثر . ومقتضى أصالة عدم تعدد الوضع ، وإمكان إرجاع بعض هذه المعاني إلى بعض بجامع قريب عرفي ، كما تقدم عدم الاشتراك اللفظي بين تلك المعاني ، كما أن مقتضى أصالة عدم لحاظ الجامع القريب العرفي حين الوضع ، عدم كونها من المشترك المعنوي ، وكون جميع ذلك من دواعي الاستعمال معلوم ، فيكون القضاء متّحد المعنى : وهو « الحتم أو الانقطاع » ، والبقية من دواعي الاستعمال ، وحيث ثبت في محله أن الظهور الاستعمالي حجة معتبرة ، ولو لم يستند إلى الحقيقة بل استند إلى القرائن المعتبرة ، وما ليس بظاهر لا اعتبار به ولو كان الاستعمال حقيقيا ، لا وجه لتطويل البحث في أن لفظ القضاء في موارد استعماله من المشترك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز ، بل المدار على ظهوره في كل مورد في معنى يناسبه ولو بالقرائن . والظاهر أن اصطلاح الفقهاء ليس مغايرا للمعنى اللغوي ، بل هو من بعض مصاديق الحتم والحكم على ما سيأتي . ولا بد من تقديم أمور : الأول : القضاء من أهم الأمور النظامية في حياة الإنسان من حين هبوط آدم عليه السلام إلى انقراض العالم ، فبدأ القضاء منه سبحانه وتعالى ويختتم به عزّ وجل يوم القيامة ، ولا يختص بملة دون أخرى ، فلكل ملة قاض ، وفي كل واقعة قضاء ،