تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
الثالث : القضاء بين الناس مقام رفيع عظيم ومنصب جليل ، لأنه من فروع ولاية الله تبارك وتعالى على عباده ، ومن أغصان النبوات السماوية ، كما أنه منصب خطير جدا ، لا ينجو من خطراته إلا من عصمه الله تعالى وكان الله معه فيه في جميع حركاته وسكناته وأفعاله وأقواله ، بل وخطرات قلبه ، قال النبي صلَّى الله عليه وآله : « من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي .، وعنه صلَّى الله عليه وآله : « يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض في تمرة قط » ( 2 )( 2 ) سنن البيهقي ج : 10 باب ( كراهية الإمارة ) : 8 من كتاب القضاء الحديث : 20 .، وعن الصادق عليه السلام في الموثق : « من حكم في درهمين بغير ما انزل الله عزّ وجل فهو كافر باللَّه العظيم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صفات القاضي الحديث : 2 .، وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي ، أو وصي ، أو شقي » ( 4 )( 4 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث : 2 .، وعن الصادق عليه السلام : « القضاة أربعة : ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » ( 5 )( 5 ) الوسائل : باب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث : 4 .، وقال عليه السلام أيضا : « اتقوا الحكومة ، إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل بين المسلمين ، كنبي أو وصي نبي » ( 6 )( 6 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث : 3 .، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة . الرابع : القاضي والمفتي والمجتهد والفقيه ، ألفاظ متحدة مصداقا ومختلفة اعتبارا ، فيسمّى قاضيا وحاكما باعتبار حكمه وإلزامه في الوقائع الشخصية ، ومفتيا باعتبار الإخبار عن الحكم كليا ، ومجتهدا باعتبار بذل الوسع في رد الفروع إلى الأصول ، وفقيها باعتبار علمه بالأحكام الإلهية . فهذه مناصب أربعة ، كل واحد منها من أجلّ المناصب وأعظمها ، وسيأتي الفرق بين الفتوى
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 8 | السيد عبد الأعلى السبزواري