شرح
شرائط القضاوة فيه أيضا .
وقد استدلوا على اعتبار قاضي التحكيم .
تارة : بالإجماع ، الذي ادعاه جمع .
وأخرى : بخبر ابن الفضل قال : « قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أي شيء بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟ قال : بلغني أنكم أقعدتم قاضيا بالكناسة ، قلت : نعم جعلت فداك رجل يقال له عروة القتات ، وهو رجل له حظ من عقل نجتمع عنده فنتكلم ونتساءل ثمَّ يرد ذلك إليكم ، قال : لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث : 31 ..
وثالثة : بمفهوم النبوي صلَّى الله عليه وآله : « من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون » ( 2 )( 2 ) المغني لابن قدامة : ج : 11 صفحة : 484 .، وروى أبو شريح أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال له : « إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم ؟ ! قال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم ورضي عليّ الفريقان ، قال : ما أحسن هذا ، فمن أكبر ولدك ؟ قال شريح قال صلَّى الله عليه وآله : فأنت أبو شريح » ( 3 )( 3 ) سنن أبي داود كتاب الآداب باب تغيير الاسم القبيح الحديث : 4955 ..
ومقتضى الأصل عدم حجية قوله وعمله إلا مع دليل معتبر على الخلاف ، وجميع هذه الأدلة قابلة للمناقشة .
أما الإجماع فلكثرة اختلافهم في خصوصيات المسألة وفروعها ، حتى من العامة الذين هم الأصل لاعتبار قاضي التحكيم ، كما لا يخفى على أهله .
وأما الأخبار فهي قاصرة السند عن إثبات هذه السلطنة على الناس المخالفة للأصول العقلائية والشرعية ، ولا ثمرة في هذا البحث أصلا كما يأتي .
نعم ، لو أريد من قاضي التحكيم إيجاد الصلح والمراضاة بين الخصمين عرفا بغير ما هو منهي عنه شرعا ، من غير أن تترتب عليه أحكام القضاء المعروف ، الذي وضعوا لها كتابا مستقلا ، لكان له وجه ، بل هو حسن ومطلوب ،