تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
لعموم قوله تعالى : * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحجرات : 10 .. الثالثة : ظاهرهم الاتفاق على أنه يعتبر في قاضي التحكيم جميع ما يعتبر في مطلق القاضي من الشرائط ، التي منها الاجتهاد وغيره ، وقال في المسالك ، ونعم ما قال : « اعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط ، التي من جملتها كونه مجتهدا ، وعلى هذا فقاضي التحكيم مختص بحال حضور الإمام عليه السلام فيفرق بينه وبين غيره من القضاة ، بكون القاضي منصوبا وهذا غير منصوب من غير الخصمين ، أما في حال الغيبة فسيأتي أن المجتهد ينفذ قضاؤه لعموم الإذن ، وغيره لا يصح حكمه مطلقا ، فلا يتصور حالتها قاضي التحكيم » ، وقال في الجواهر بعد نقل عبارة المسالك : « ومراده بحال الغيبة ما يشمل زمان الصادق عليه السلام أيضا ، لأن نصب مطلق المجتهد كان فيه ، وهو من زمان الحضور ولا يتصور فيه قاضي التحكيم . نعم يتصور فيما قبله مما لا إذن فيه لمطلق المجتهد ، كزمن النبي صلَّى الله عليه وآله ، بل لعله خاص فيه أيضا لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور ، الذي نهينا فيه عن المرافعة إلى قضاتهم من حيث غلبة الجائرين ، فيكون نصب الصادق عليه السلام مبنيا على نصب من قبله ، وأن هذا من قبيل الحكم الشرعي المتفق عليه فيما بينهم ، وحكم آخرهم كحكم أولهم » . أقول : وهو كلام متين جدا موافق للاعتبار ومذاق أئمتنا الأطهار عليهم السلام ، فلا موضوع لقاضي التحكيم لا في زمان الحضور ولا في زمان الغيبة ، لشمول الإذن للجميع ، فينحصر القضاء في المأذون العام من قبل الإمام عليه السلام . ويحتمل قريبا أن أساس هذا الحكم حدث لأجل تصحيح ما وقع من جعل الحكام لمصلحة زمانية في مقابل المصالح الواقعية ، وتبعهم أصحابنا في التعرض لأصل المسألة ، مع اشتراطهم في مثل هذا القاضي جميع الشرائط المعتبرة في سائر القضاة .