الرابع : لا يجوز للحاكم سماع دعوى أخرى من المدعى عليه في أثناء دعوى المدعي إلا بعد فصل الدعوى الأولى أو رضاه بذلك [ 15 ] .
الخامس : كل من ابتدأ بالدعوى من الخصمين فهو أولى ، ولو شرعا معا يسمع من الذي على يمين صاحبه [ 16 ] ، ولو اتفق مسافر وحاضر معا فهما سواء [ 17 ] ، ما لم يستضر أحدهما فيقدم دفعا للضرر والأولى المراضاة [ 18 ] .
السادس : ينبغي للحاكم ترغيب الخصمين إلى الصلح قبل القضاء [ 19 ] ومع الإباء عنه يحكم بما تقتضيه موازين القضاء بينهما [ 20 ] .
شرح
[ 15 ] أما الأول فلسبق دعوى المدعي ، فلا بد من الاستباق إلى جوابها ، فيحرم على الحاكم سماع أي دعوى جديدة من المدعي عليه في البين ، لأن إذنه يكون إسقاط لحق سبق الجواب ، فحينئذ يجوز له السماع .
[ 16 ] أما الأول : فلمراعاة حق السبق .
وأما الثاني : فللإجماع ، وقول أبي عبد الله عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قضى أن يقدم صاحب اليمين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 5 من أبواب كيفية الحكم الحديث : 2 ..
[ 17 ] لعدم الترجيح بينهما .
[ 18 ] لإطلاق حديث نفي الضرر ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب إحياء الموات .، وإن كان الأولى التراضي ، وكذا الحكم في المرأة التي تتضرر بالتأخير .
[ 19 ] لأنه خير كما في قوله تعالى : * ( والصُّلْحُ خَيْرٌ ) * ( 3 )( 3 ) سورة النساء : 128 .، مضافا إلى ظهور الإجماع على استحبابه .
[ 20 ] لوجوب فصل الخصومة حينئذ بما يقتضيه الدليل .