كما إذا كانت دعواه بنحو الاحتمال فيلقنه أن يجزم فيه حتى يصير مقبولا ، أو يدعي رد الأمانة أو أداء الدين فيلقنه الإنكار . وكذا يحرم أن يعلَّمه كيفية الاحتجاج وطريق الغلبة ووجوه المشاجرة ونحوها [ 8 ] ، هذا مع عدم علمه بأن الحق معه وإلا جاز [ 9 ] ، وكذا يجوز له الحكم بعلمه [ 10 ] ، هذا بالنسبة إلى الحاكم ، وأما غيره فيجوز ما ذكر ان علم بصحة دعواه ويحرم مع علمه بعدم الصحة بل الأحوط الترك في صورة الجهل أيضا [ 11 ] .
الثالث : من لهم حق الدعوى إما أن يردوا على الحاكم على نحو الترتيب - أولا فأولا - أو يردوا عليه مجتمعين أو لم يعلم كيفية الورود ، وفي الأول يبدأ الحاكم بسماع دعوى الأول فالأول [ 12 ] ، ولا يجوز تقديم المتأخر مطلقا [ 13 ] ، وفي الأخيرين يعمل بالقرعة مع التشاح [ 14 ] .
شرح
[ 8 ] لأنه خلاف العدل المنصوب لأجل إقامته ، وأنه نصب لسد أبواب المنازعة والمشاجرة ، وتعليمها مناف لمنصبه .
[ 9 ] للأصل ، بعد عدم شمول دليل المنع لذلك .
[ 10 ] للأصل ، ولأن المتيقن من الدليل غير صورة العلم .
[ 11 ] أما الجواز في الصورة الأولى ، فللأصل بعد عدم دليل على الحرمة .
وأما عدمه في الصورة الثانية ، فلأنه ترويج للباطل ، وهو حرام بالأدلة الأربعة ، كما تقدم مكررا . وأما الاحتياط في الأخير ، فلا ريب في حسنه على كل حال ، وإن كان مقتضى أصالة الصحة الحمل عليها .
[ 12 ] لأحقية السابق من لاحقه في جميع الحقوق المشتركة ، من غير فرق بين كون اللاحق شريفا والسابق وضيعا ، أو بالعكس .
[ 13 ] لما تقدم من أحقية السابق ، إلا إذا رضى من له الحق بذلك .
[ 14 ] لأن القرعة لكل أمر مشكل ، والمقام منه .