الخامس : العدالة
[ 6 ] .
شرح
ثمَّ إنه هل يكون لاشتراط الإيمان - بالمعنى الأخص - موضوعية خاصة ، فلو حكم قاضي العامة في مرافعة بحكم الخاصة ، يكون حكمه باطلا ، أو ، أنه طريق إلى صدور الحكم بحسب الموازين الواصلة إلينا عن أئمة الدين ؟
وجهان : يظهر من تقرير علي عليه السلام لشريح ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث : 1 .، وأنه لا يحكم في واقعة إلا ويعرضها على الإمام عليه السلام ، الثاني : ويستفاد ذلك أيضا من قوله عليه السلام : « ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث : 8 .، إن حمل ذلك على أنه يعلم أن الحكم حق ، وأما إن حمل على أنه يعلم المذهب الحق ويعمل به ، فيدل على الخلاف ، ولكنه قاصر سندا .
[ 6 ] لقصور غير العادل عن الولاية على الأموال والأنفس والأعراض ، مضافا إلى الإجماع ، وما تقدم من الأصل ، ولقوله تعالى : * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 3 )( 3 ) سورة هود : 113 .، والفاسق ظالم ، ولما تقدم في صحيح ابن خالد : « فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين » ( 4 )( 4 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث : 3 .، ولما ورد من الأخذ بالأعدل عند التعارض ، بأن ظاهره المفروغية عن اعتبار العدالة ( 5 )( 5 ) الوسائل : باب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث : 1 .، مع أن مرتبة القضاء مرتبة تجل عن أن يتقمصها الفاسق ، ويشير إليه ما تقدم من قول علي عليه السلام لشريح ، فالعدالة معتبرة بنحو الموضوعية الخاصة ، كما في إمام الجماعة ومرجع التقليد مثلا ، لأنها المنساق من الأدلة لا الطريقية إلى مطلق الوثاقة ، كما في خبر العدل في أخبار الآحاد على ما استقر عليه آراء المحققين بين المتأخرين ، لعدم كون الطريقية متفاهما منها في المقام عرفا ، مع أن