ولو ادعى أحد الخصمين بأن الحاكم الأول لم يكن جامعا للشرائط - كفقدان العدالة أو عدم الاجتهاد - حال القضاء كانت الدعوى مسموعة [ 51 ] ، فيجوز للحاكم الثاني النظر في الخصومة فلو تبين عند الحاكم الثاني عدم صلوحه للقضاء نقض حكمه [ 52 ] ، وكذا يجوز النقض لو كان الحكم مخالفا لضروري الفقه على نحو لو تنبّه الحاكم الأول يرجع عنه برفع غفلته [ 53 ] .
( مسألة 18 ) : لا يجوز نقض الحكم لحاكم آخر إن كان الحكم نظريا واجتهاديا ولا يسمع دعوى المدعي لو ادعى خطأه في اجتهاده [ 54 ] .
شرح
مع صدق النقض ويجوز مع عدمه .
[ 51 ] لعدم كونه نقضا بل دعوى صحيحة شرعا ، فالمقتضي للسماع موجود والمانع عنه مفقود ، فيسمع لا محالة .
[ 52 ] لعدم استناده إلى الموازين الشرعية في القضاء ، فلا اعتبار بحكمه .
[ 53 ] لأن الحكم الشرعي لم يتحقق من الأول حتى يحرم رده ونقضه ، بل يجب تنبيهه وإرشاده إلى خطئه .
[ 54 ] لأن الظنون الاجتهادية الحاصلة من الجهد والجد في المدارك المعتبرة ، مختلفة باختلاف الأنظار ، وليس اجتهاد أحد أولى من اجتهاد الآخر ، فعموم دليل الاعتبار يشمل الجميع مع ما عليه من هذا الاختلاف في مراتب الانظار والاستعدادات ، فالشارع قرر الجميع تسهيلا على الناس ، والواقع واحد وإن كان طرق الاعتذار للواقع متعددة ، فالشريعة وردت على نفوس مختلفة الاستعدادات جدا ، الموجب ذلك لاختلاف الآراء والأنظار ، وتبقى الشريعة مع هذه النفوس أيضا فلا بد له من التقرير عند تماميته . نعم لو أثبت دعوى الخطأ بالطرق المعتبرة بحيث رجع عن خطئه يسقط قوله حينئذ لا محالة .