ما يبذل للقاضي للتوصل إلى الحكم له بالباطل [ 30 ] ، نعم لو توقف التوصل إلى حق لم يأثم الدافع لها وإن حرمت على الآخذ [ 31 ] ، وتحرم أيضا إن كان محقا ولم يتوقف التوصل إلى الحق عليها [ 32 ] .
( مسألة 10 ) : يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها [ 33 ] ، ولا يجوز له التصرف فيها [ 34 ] ، ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها له [ 35 ] ،
شرح
منه . ثمَّ إنه لا فرق في حرمتها بين الدافع والآخذ ، لشمول ما تقدم من الإطلاق .
[ 30 ] فيكون المعنى المصطلح فيها أخص من معناها اللغوي ، وقد أخذ وفيه الاتصال ولكن في المصطلح اتصال خاص .
[ 31 ] أما الجواز للدافع ، فلحديث نفي الضرر ، وحديث رفع ما اضطروا إليه ، وما ورد من جواز الحلف كاذبا لأخذ ماله كما مر . واما الحرمة للآخذ فلصدق الرشوة عليه ، وعدم مجوّز له على ذلك ، فتشمله أدلة الحرمة حينئذ ، لوجود المقتضي وفقد المانع ، ومثله صورة الإكراه على الدفع .
[ 32 ] لصدق الرشوة مع قصد الباذل ، فيشملها إطلاق الأدلة .
ولكن يظهر من المحقق في الشرائع والفاضل ، الجواز في هذه الصورة ، ولعلهما أرادا صورة عدم الصدق ، فلا يجوز الرجوع إلى الإطلاق ، لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، فيرجع إلى أصالة الإباحة .
ولكنه مخدوش مع قصد الرشوة المتعارفة ، ويمكن جعل النزاع لفظيا .
[ 33 ] لبقاء المال على ملك مالكه شرعا ، وإسقاط الشارع رضاءه في النقل ، فيجب ردّه إليه بالأدلة الأربعة ، كما تقدم في كتاب الغصب .
[ 34 ] لفرض أنها ملك الغير ، ولا يجوز التصرف فيه إلا بمجوز شرعي ، والمفروض عدمه .
[ 35 ] إجماعا ، ولقاعدة « اليد » - على ما مر في كتاب الغصب - بعد عدم قصد المجانية المحضة من الراشي .