تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولو كان غنيا [ 24 ] ، وإن كان الأولى التنزه حينئذ [ 25 ] ، وكذا يجوز مع تعينه عليه خصوصا إن كان محتاجا [ 26 ] ، وأما أخذ الأجرة من المتخاصمين أو أحدهما أو غيرهما فالأحوط الترك حتى مع عدم التعين عليه [ 27 ] .
شرح
السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال عليه السلام : ذلك السحت » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث : 1 .، وما ورد من أن السحت أنواع كثيرة منها : « أجور القضاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 5 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 12 .، فلا بد من حملهما على غير المورد ، وإلا لكان مخالفا للإجماع ، وتقدم في بحث المكاسب المحرمة ما ينفع المقام . [ 24 ] لما مر من الأصل ، والإجماع . [ 25 ] لما نسب إلى المشهور من الكراهة حينئذ . [ 26 ] للأصل ، وإطلاق ما دل على أن بيت المال لمصالح المسلمين ، وهذا من أهم مصالحهم ، وجعل المال للقضاة من بيت المال ولو كانوا أغنياء نحو توقير للمنصب وتعظيم له ، وهو بنفسه من مصالح بيت المال ، فكيف إذا كان محتاجا ، ويدل على ذلك عهد علي عليه السلام إلى مالك الأشتر : « وأفسح له بالبذل ما يزيح علَّته وتقل معه حاجته إلى الناس » ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث : 9 .، وما أطنبوه من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب قد أثبتنا فساده كما تقدم ( 4 )( 4 ) راجع ج : 16 صفحة : 177 - 180 .، وأن المورد ليس من أخذ الأجرة بل هو من وظائف الشرع تشويقا للقضاة وترغيبا لغيرهم . [ 27 ] عمدة الدليل على عدم الجواز أن المنصب من فروع الرسالات السماوية ، وهي بأصولها وفروعها لا بد وأن تكون منزهة عن المقابلة بالمال ، وإلا لهانت على أهل الأرض أصولها ، فضلا عن فروعها . فإن تمَّ هذا الوجه ، وإلا فالأدلة التي ذكروها وأطالوا الكلام فيها من عدم جواز أخذ العوض على