تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بسم اللَّه الرحمن الرحيم كتاب الحدود والتعزيرات الحمد للَّه رب العالمين والصلاة على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين .
شرح
الحد والتعزير كل منهما عقوبة خاصة شرعية عند ارتكاب جرائم مخصوصة ، وهما من الواجبات النظامية العامة ، ومن فروع القاعدة العقلية الدالة على أن جعل القانون بلا جعل عقوبة على مخالفته ، يوجب صيرورة جعل أصل القانون لغوا ، مع أن في الحدود حفظ مال النوع وعرضه ، كما أن في القصاص حفظ النوع أيضا ، ولا بد من تقديم أمور : الأول : مادة ( ح د د ) بمعنى المنع ، ومنه سمي الحديد حديدا لمناعته وصلابته ، كما أن مادة ( ع ز ر ) تستعمل بمعنى المنع أيضا ، كما في قوله تعالى : * ( لِتُؤْمِنُوا بِالله ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الفتح : 9 .، وقوله تعالى : * ( وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الأعراف : 157 .، أي منعتموه وما زلتم تمنعوه من كيد الكفار والمنافقين ، ولا ريب في أن إقامة الحد والتعزير توجب منع الناس عن الاقدام على ارتكاب موجباتها . الثاني : المشهور بين الفقهاء ( رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين ) أن كلما فيه عقوبة مقدرة تسمّى حدا ، وما ليس كذلك يسمّى تعزيرا ، ولا بد وأن يكون