وإن علم بعدم أهليته - لعدم الاجتهاد أو عدم العدالة أو نحو ذلك - وجب إعلام الناس مع جهلهم بالحال [ 8 ] ، وإرشادهم إلى من تستجمع فيه الشرائط ولو كان ذلك نفسه [ 9 ] ، وإن علم الناس بأنه ليس أهلا للقضاء ومع ذلك تعمدوا في الترافع إليه وجب نهيهم عن ذلك [ 10 ] ، وإن لم يعلم كونه أهلا أو لا ، حمل على الصحة [ 11 ] ، ولم يجب التصدي عينا [ 12 ] ، ويصح له إنفاذ حكمه وترتيب الأثر عليه [ 13 ] .
شرح
العيني ، مضافا إلى الأصل والإجماع ، وكذا الكلام في جميع الواجبات النظامية .
[ 8 ] لوجوب قطع مادة الفساد لكل من يعلم بها ويقدر عليه ، وتصدّي من ليس أهلا للقضاء لهذا المنصب من أقوى موارد الفساد وأشدها ، ولا اختصاص لهذا الوجوب بالمجتهدين ، بل يجب على الجميع مع العلم والقدرة .
[ 9 ] لوجوب إقامة العدل وبسطه بين الناس ، والمقام من أجلى موارده .
[ 10 ] لأنه حينئذ من أظهر موارد النهي عن المنكر وأوجبها ، ولا اختصاص لهذا الوجوب بشخص دون آخر ، بل هو واجب كفاية على الكل مع العلم به والقدرة عليه ، ومع الانحصار يصير واجبا عينيا .
ثمَّ إنه لا بد وأن يكون منشأ العلم بالأهلية أو العلم بعدمها ، ما اعتبر شرعا .
[ 11 ] لقاعدة الصحة ، التي هي من القواعد النظامية المقررة شرعا .
[ 12 ] لفرض قيام الغير به بحسب الموازين الشرعية وقواعدها الظاهرية ، التي منها قاعدة الصحة ، فيصح قضاؤه ويسقط الوجوب العيني عن غيره .
[ 13 ] لفرض صحة القضاوة ، وصحة الحكم بحسب الموازين الشرعية ، كما في سائر موارد جريان الأصول والقواعد المعتبرة الشرعية ، فيصير حكمه بذلك حكم الإمام عليه السلام وحكم الله تعالى ، كما إذا اعتمد نفس الحاكم في حكمه إلى أصل معتبر ، أو قاعدة معتبرة ، فيجب إنفاذه ويحرم نقضه .
واحتمال انصراف ما دل على وجوب الإنفاذ وحرمة النقض عن مثله ،