تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فلا يقطع ولا يثبت الغرم [ 9 ] . نعم إذا حلف المدعي مع كل واحد منهما يثبت الغرم بالنسبة إليهما ولا يثبت القطع [ 10 ] . ( مسألة 5 ) : لو صدق تعارض أصل الشهادتين أو البينتين تسقطان بالمعارضة ، فلا تثبت بذلك القطع ، ولا الغرم في السرقة مثلا [ 11 ] . ( مسألة 6 ) : إذا تمت الشهادة عند الحاكم الشرعي وماتا أو جنّا أو أغمي عليهما قبل الحكم حكم بهما الحاكم ، وكذا لو فسقا أو كفرا بعد
شرح
الموضوع من هذه الجهة كما لم تقم حجة عليه حينئذ ، بلا فرق فيه بين حق اللَّه تعالى وحق الناس ، لفرض عدم تمامية الحجية بالمعارضة ، كما إذا قال أحدهما : سرق هذا المتاع الخاص غدوة ، وقال الآخر : سرقه عشية ، أو قال أحدهما : سرق ثوبا أبيض ، وقال الآخر : سرق ثوبا أسود ، ونظائر ذلك من الاختلاف في الخصوصيات . [ 9 ] لعدم ثبوت الحجية لكل واحد منهما ، مع أن الحد يدرأ بالشبهة ، كما مر مكررا . [ 10 ] أما ثبوت الغرم لكل واحد منهما مع حلف المدعي ، فلما مر من ثبوت حقوق الناس بشاهد واحد ويمين المدعي . وأما عدم ثبوت القطع ، فلما مر من عدم ثبوت حقوق اللَّه تعالى إلَّا بالبينة . [ 11 ] أما سقوط الحجية الفعلية بالمعارضة ، فلأنه الأصل في تعارض الحجج مطلقا ، على ما أثبتناه في الأصول ، وأما عدم القطع والغرم ، فلعدم الحجة عليهما مطلقا في البين ، فيكون كل منهما من الحكم بلا دليل . وخلاصة المقال : أنه تارة : تصدق المعارضة عرفا ، وأخرى : يشك في صدقها وعدم الصدق ، وثالثة : يصدق عدمها عرفا . وفي الأولين لا أثر للحكم مطلقا بخلاف الأخير ، إن لم تصدق العمومات والإطلاقات في الثاني ، وإلا فيحكم بمفادها .