وكذا في التعزيرات [ 3 ] ، فلا أثر للشهادة على الشهادة في الحدود مطلقا بل لا بد فيها من شهادة الأصل سواء كانت حق اللَّه محضا - كالزنا واللواط - أو مشتركة بينه عز وجل وبين الآدمي كحد القذف والسرقة فلا تقطع اليد بالشهادة على الشهادة في السرقة [ 4 ] .
( مسألة 3 ) : لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود بالنسبة إلى إجراء الحد فقط ، وأما سائر الأحكام الشرعية المترتبة على الموضوع فتقبل الشهادة على الشهادة فيها [ 5 ] ، ففي السرقة لا تقطع يد السارق ولكن يؤخذ المال منه وكذا في جميع الموارد [ 6 ] .
شرح
التخفيف في الدنيا ، ونرجو أن تكون في الآخرة بالأولى ، وعن نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله :
« ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم » ( 1 )( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج : 8 باب : 30 من كتاب الحدود ..
[ 3 ] لأنها أيضا من حقوق اللَّه تعالى ، المبنية على التخفيف ، وإن اختص لفظ النص بالحد كما تقدم ، ولكن الظاهر أنه أعم منها كما يأتي .
[ 4 ] لصدق حق اللَّه في الجملة ، فلا بد وأن يخفف فيه ويغمض عنه ، وكل مورد شك في أنه من حق اللَّه تعالى - حتى لا تقبل شهادة الفرع - أو من حق الآدمي حتى تقبل ، فمقتضى الأصل عدم ترتب الأثر ، بعد عدم صحة التمسك بعموم أدلة قبول الشهادة ، لكون الشبهة موضوعية .
[ 5 ] لوجود المقتضي وفقد المانع بعد صحة التفكيك ، فتشملها العمومات ، والإطلاقات الدالة على قبول الشهادة والبينة حينئذ ، فتحرم أم الملوط وأخته وبنته على اللائط ، وإن لم يجز قتله ، والتفكيك بين اللوازم والملزومات شائع في الفقه .
[ 6 ] سواء كانت مع الواسطة أم بغيرها إن كانت الواسطة مبيّنة ، لما مر من الإطلاق ، والعموم .