الثانية : تقدم في كتاب القضاء أن حكم الحاكم وشهادة الشاهد لا يغيران الواقع عما هو عليه فالمال باق على ملك المحكوم عليه في مورد الشهادة إذا كان ماله واقعا وإن شهد الشاهد بأنه ملك للمحكوم له [ 17 ] ، فإن كانت حقا نفذ الحكم ظاهرا وواقعا وإلا نفذ في الظاهر فقط ولا يباح للمشهود له ما حكم الحاكم له مع علمه ببطلان الشهادة سواء كان الشاهدان عالمين ببطلان الشهادة أو معتقدين بصحتها [ 18 ] .
الثالثة : يجب كفاية أداء الشهادة إذا طلبت منه [ 19 ] ،
شرح
ولكن يمكن أن يقال : أن جميع ذلك للاستيثاق والوثوق ، كما ورد في البيع كذلك ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 282 .، فيكون مثل الكتابة .
[ 17 ] بضرورة من الفقه إن لم يكن من المذهب ، قال نبينا الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وتبعه جميع الأئمة الهداة عليهم السلام : « أيها الناس إنما أنا بشر وأنتم تختصمون ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ به ، فإنما اقطع له قطعة من النار » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث : 3 ..
[ 18 ] لأنه لا معنى لطريقية الشهادة والحكم إلَّا ذلك ، كما هو واضح .
[ 19 ] للكتاب ، والسنة ، والإجماع ، قال تعالى : * ( ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ والله بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) * ( 3 )( 3 ) سورة البقرة : 283 .، وأما السنة فكثيرة منها ما عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « نهى عن كتمان الشهادة » ( 4 )( 4 ) الوسائل : باب 2 من أبواب الشهادات الحديث : 4 ..
وأما كون الوجوب كفائيا ، فلظهور الإجماع في أنه لا يتعين إلَّا مع عدم