شرح
سكون النفس وهو الاطمئنان ، لا العلم واليقين المنطقي ، الذي يكون مقابلا له ، فكما أن الحجج المعتبرة الشرعية من الأمارات والظواهر والقواعد العامة والخاصة ، والأصول المعتبرة الحكمية أو الموضوعية ، أعم من العلم المنطقي ، وإلا لاختل النظام وتعطل الكتاب والسنة عن الاستفادة ، وانقرضت الأحكام من بين الأنام لقلة العلم المنطقي ، خصوصا مع ازدياد الشبهات بمرور الأعصار والأيام ، فكذا في المقام ، فيكون المراد بقوله تعالى : ( العلم ، والحق ) كما مر ، وبقول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ( الشمس ) ، وبقول الصادق عليه السّلام : ( كالكف ) في معنى الشهادة ، كما مر ، الوضوح في الحجية والاعتبار والاستناد والاطمئنان وسكون النفس إليه فعلا ، بل هذا هو المراد من العلم في عرف العامة مطلقا ، فتنزّل الأدلة الشرعية عليه ، إلَّا مع القرينة على الخلاف ، وهي مفقودة .
واستدل من قال بالاختصاص بالعلم الحاصل من المدارك الحسية بأمور :
الأول : الأصل ، أي أصالة عدم الحجية إلَّا في مورد العلم .
الثاني : الإجماع .
الثالث : ظواهر الأدلة .
والأول محكوم بالإطلاقات والعمومات . والثاني على فرض اعتباره أول الدعوى في هذه المسألة الخلافية العامة البلوى ، ومرّ أن المراد بالأخير ما يوجب الاطمئنان وسكون النفس .
الرابع : قول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في موثق السكوني : « لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب الشهادات الحديث : 4 ..
وفيه أن مفهومه جوازها بما ذكرها ، وهو مطلق يشمل جميع أنحاء الذكر .
الخامس : مكاتبة جعفر بن عيسى ، قال : « جعلت فداك ، جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ، ولست أذكر الشهادة ، وقد دعوني إليها ، فاشهد لهم على معرفتي أن اسمي في