تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
( مسألة 19 ) : لا يتوقف تحمل الشهادة على الاستشهاد واستدعاء من المشهود له أو عليه [ 53 ] ، فإذا سمع ما تصح الشهادة به - كالإقرار والعقد والإيقاع ونحوها - تقبل الشهادة بما سمع ، وكذا لو رأى ما تصح الشهادة به ، كالقتل والجناية ونحوهما [ 54 ] ، فيندرج حينئذ فيما دلّ على وجوب أدائها عينا أو كفاية كغيره من الشهود [ 55 ] ، فمع توقف إقامة الحق على شهادته وجبت الشهادة ، ومع العدم يتخير بين الإقامة والسكوت [ 56 ] . ( مسألة 20 ) : كل فاسق تاب لا يترتب عليه آثار العدالة بعد التوبة بلا فصل ما لم يحصل فيه ملكة العدالة [ 57 ] .
شرح
[ 53 ] لإطلاق الأدلة ، وإجماع الفرقة ، وأصالة البراءة عن الشرطية . [ 54 ] كل ذلك لوجود المقتضي للقبول وفقد المانع عنه ، بعد إحراز عدالة الشاهد ، وأنه لا يساهل ولا يتسامح فيما سمع أو رأى . [ 55 ] لأن انطباق الحكم على تحقق الموضوع قهري ، كما هو معلوم . [ 56 ] كما هو الشأن في جميع موارد إقامة الشهادات ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ثمَّ إنه لو تبيّن فقدان الشهود لبعض شرائط صحة الشهادة بعد حكم الحاكم ، فإما أن يكون ذلك قبل الشهادة وحكم الحاكم ، أو يكون بعدهما ، وفي الأول : لا موضوع للحكم ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، وفي الثاني : لا أثر للتبيين ، لأنه حكم بالطرق الظاهرية ، فينفذ حكمه ولا أثر لتبين الخلاف . نعم لو كان بعد الحكم وقبل الإنفاذ ، فيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى ، كما تقدم في ( مسألة 48 ] من الفصل الخامس من كتاب القضاء ما يرتبط بالمقام . [ 57 ] لأن حالة عدم العصيان أعم من حصول ملكة العدالة ، كما هو واضح ، وما هو شرط لترتب آثار العدالة إنما هو الثاني دون الأول ، وإلا فالناس كلهم عدول في حال عدم ارتكابهم المعصية .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 186 | السيد عبد الأعلى السبزواري