شرح
الثاني ؟ فلو علم فقيه من نفسه جامعيته للشرائط ، يجوز له التصدي أو لا ؟ الظاهر أنه لا ثمرة لهذا البحث أصلا ، لأنه بعد ثبوت الإذن العام ، وكون انطباقه على المورد قهريا فمهما وجد مورد ينطبق عليه الإذن يكون إذنا لا محالة ، ومع العدم فلا إذن ولا رضا أبدا ، سواء جعلنا الإذن شرطا أم اكتفينا بمجرد إحراز الرضا ، ومع الشك لا يصح التصدي سواء جعل الإذن شرطا أم اكتفى بمجرد الرضا ، بل لا يتصور إحراز الرضا مع الشك .
وخلاصة المقام أن الوجوه المتصورة خمسة .
الأول : أن يكون القضاء منصبا مجعولا إلهيا لأهله في عرض المنصب المجعول للنبي والإمام عليهم السلام ، والفرق بينهما بالشدة والضعف .
الثاني : أن لا يكون القضاء منصبا مجعولا أصلا من الله تعالى ، ولا من الإمام عليه السلام ، بل كان من الأمور الانطباقية القهرية ولم يكن متوقفا على إذن الإمام عليه السلام أيضا ، بل كان مثل منصب إمامة الجماعة والفتوى والتدريس مثلا ، فمع وجود الشرائط ينطبق عليه المنصب قهرا ، ومع عدمها لا موضوع للنصب .
الثالث : أن يكون القضاء منصبا إلهيا في طول المنصب المجعول للإمام عليه السلام ، كالطهارة الترابية - مثلا - المجعولة للَّه تعالى في طول الطهارة المائية .
الرابع : أن يكون المنصب مختصا بالإمام فقط ، وغيره يقوم بالحكم بالقسط والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، للعمومات ، والإطلاقات من الآيات والروايات - المتقدمة - الدالة على هذه الأمور بلا توقف فيها على الإذن ، وقد اختار هذا الوجه صاحب الجواهر .
الخامس : عين الوجه الرابع مع التوقف على الإذن ، والمنساق من الأدلة وظهور إجماعهم على اعتبار الإذن هو هذا الوجه .
وحيث لا ثمرة فيه بعد الإجماع ، بل الضرورة على صحة تصدي الفقيه الجامع للشرائط لهذا المنصب ، فلا وجه للتطويل .