شرح
النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 58 .، وهو ترغيب إلى الحكم بالعدل وأمر به ، وهو مستلزم للإذن فيه عرفا .
ومن الإجماع : إجماع الإمامية فتوى وعملا على تحقق الإذن فيه ، مع استجماع الشرائط الآتية ، ويعضده السيرة العملية بين العلماء بل بين العوام في الجملة ، بالرجوع إلى العلماء في التخاصم الذي يجري فيما بينهم .
ومن السنة : نصوص كثيرة ، كخبر أبي خديجة : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث : 5 .، وفي مقبولة عمر بن حنظلة قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين ، أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وما أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) * ، قلت :
فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله وهو على حد الشرك باللَّه » ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث : 1 ..
ومن العقل أن الحوادث الواقعة بين الناس ، إما أن تترك مهملا ، أو يرجع فيها إلى قضاة الجور ، أو يديرونها العوام بأفكارهم ، أو فقهاء أهل البيت الموثوق بهم في التصدي لها والناس مأمورون بالرجوع إليهم .
والكل باطل إلا الأخير إذ الأول خلاف الحكمة بل العدل وهو محال