تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
المباركة ، بل تدل عليه الأدلة العقلية الدالة على أنه منه تعالى ، ثمَّ أفيض إلى الأنبياء ، قال تعالى : * ( فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 213 .، فجعل تعالى الحكم لنفسه وإن صدر عن كتبه وأنبيائه ، فالحكم من خاصة الله وخلفائه ، لا يصح للغير إلا بالإذن . ورابعا : بنصوص مستفيضة بل متواترة ، منها قول أبي عبد الله عليه السلام في صحيح ابن خالد : « اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة : إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ، لنبي أو وصي نبي » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي .، وقال علي عليه السلام لشريح : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي ، أو وصي نبي ، أو شقي » ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي .، إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة . وخامسا : إن الحكومة والقضاء سلطة تشريعية مع أنها تنفذية على البشر ، لا تعطى هذه السلطة إلا لأمين إلهي - وهو المعصوم - أو من نصبه المعصوم ، وإلا يصير الأمر فوضى تستباح الأموال والأعراض والدماء ، خصوصا في هذه الدنيا التي لا تتبع إلا الهوى ، ومع الشيطان الذي أقسم بربه في الإغواء بسلطته على الإنسان ، والنفوس التي جبلت على الظلم والنزاع والدعوى . وكل من رجع إلى فطرته يجد صحة ما قلناه من دون احتياج إلى دليل من الخارج ، ولا اختصاص لذلك بخصوص مذهب الإسلام ، بل كل سلطة كذلك لا بد وأن تكون تحت نظر ولي الأمر ، وبإذنه في العالم كله بجميع أديانه . وعلى هذا يمكن التمسك للمدعي بسيرة العقلاء في شؤونهم الدينية والدنيوية . الثانية : في طريق إثبات هذا الإذن ، وتدل عليه الأدلة الأربعة ، فمن الكتاب قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ